التعاهد ( 1 ) للصلوات الخمس وأما إذا
واظب عليهن ، وحافظ مواقيتهن باحضار جماعة المسلمين
وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا عن علة .
وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب ، ولو لم يكن ذلك لم يكن لأحد أن
يشهد على أحد بالصلاح ، لأن من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين ، لأن الحكم
جرى فيه من الله ومن رسول الله صلى الله عليه وآله بالحرق في جوف بيته .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا
من علة .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا غيبة إلا لمن يصلي في بيته ورغب عن جماعتنا .
ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم
عدالته ، ووجب هجرانه ، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره فان حضر
جماعة المسلمين وإلا احرق عليه بيته ، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته ، وثبتت
عدالته بينهم .
ومن تأمل في هذه الأخبار حق التأمل اتضح له ما ذكرناه غاية الاتضاح ،
لا سيما الخبر الأخير ، وهو مروي في الفقيه بسند صحيح بأدنى تفاوت ( 2 ) فإنه
هامش
( 1 ) التعاهد خبر قوله : " الدال على ذلك " وما بين العلامتين جملة معترضة ، ولكن
في لفظ الفقيه هكذا ، " ويكون منه التعاهد للصلوات " الخ .
( 2 ) لفظ الفقيه هكذا : " ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس وأما إذا
واظب عليهن
وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من
علة ، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته
ومحلته قالوا : ما رأينا منه الا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاة ، فان
ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين .
وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب ، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلى
إذا كان لا يحضر مصلاه ، ويتعاهد جماعة المسلمين ، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى
الصلاة لكي يعرف من يصلى ممن لا يصلى ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع .
ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح ، لان من لا يصلى لا صلاح له بين
المسلمين ، فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة
المسلمين ، وقد كان منهم من يصلى في بيته فلم يقبل منه ذلك ، وكيف تقبل شهادة أو عدالة
بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف
بيته بالنار ، وقد كان يقول رسول الله صلى الله عليه وآله لا صلاة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين
الا من علة .