وأجاب بأن الثواب للفاعل لا للميت لأن الله تعالى تعبد الولي بذلك
وسماه قضاء عنه ، لحصوله عند تفريطه ، وقد يجاب عنه أيضا بأن الأعمال الواقعة
نيابة عنه بعد موته نتيجة سعيه في تحصيل الايمان وأصول العقايد المسوغة للنيابة
عنه ، فهي مستندة إليه ، أو أن بعض الاعمال الخير الصادرة عنه في أيام حياته سوى
الايمان يمكن أن يكون مستتبعا بالخاصية الغائبة عن مداركنا لاشفاق بعض المؤمنين
عليه ، فيفعل الاعمال نيابة عنه ، فيكون أثر سعيه .
أو تحمل الآية على أن ليس له ذلك على سبيل الاستحقاق والاستيجاب ، فلا
ينافي ذلك وصول أثر بعض الأعمال الذي لم يسع في تحصيله إليه على سبيل التطول
والتفضل ، ومن هذا القبيل العفو وآثار الشفاعة وغيرهما ، وأجيب عن الخبر بأنه دال
على انقطاع عمله ، وهذا يصل إليه من عمل غيره .
وعلى تقدير التنزل عن ذلك كله قلنا : الآية والخبر معدولان عن الظاهر
اتفاقا ، ونحن نخصصهما بما خصصنا به دليل معارض فيرتكب التخصيص أو الحمل
على المبالغة الداعي إليه .
ثم اختلف الأصحاب في خصوصيات هذا الحكم أيضا اختلافا كثيرا .
الأول الأكثر على أن القاضي هو الولد الأكبر ، قال في الذكرى : وكأنهم
جعلوه بإزاء حبوته ، وأطلق ابن الجنيد وابن زهرة وليس في الأخبار تخصيص ، قال
في الذكرى : القول بعموم كل ولي ذكر أولى حسبما تضمنته الروايات .
الثاني قال في الذكرى : ظاهرهم أن المقضي عنه الرجل لذكرهم إياه في
معرض الحبوة ، وكلام المحقق مؤذن بالقضاء عن المرأة أيضا ، وما ورد بلفظ الميت
يشملها ، لكن في أكثر الروايات بلفظ الرجل .
الثالث هل يشترط كمال الولي حال الوفاة ؟ قرب الشهيد ذلك ، وكذا استشكلوا
في السفيه وفاسد الرأي ولعل العموم أقوى .
بحار الأنوار — صفحة 306
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٦