الفصل الرابع
فيما يستنبط من الأحكام من قوله عليه السلام : " ولا على الإعادة إعادة " .
اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن كثرة وقوع الشك والسهو على الانسان
في الجملة موجب لعدم الالتفات إليهما ، وسقوط بعض أحكامهما ، وتدل عليه أخبار
كثيرة منها ، ما رواه الكليني ( 1 ) والشيخ ( 2 ) بسند حسن لا يقصر عن الصحيح ( 3 )
عن زرارة وأبي بصير جميعا قالا قلنا له : الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري
كم صلى ، ولا ما بقي عليه ؟ قال : يعيد ، قلت فإنه : يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك ؟
قال : يمضى في شكه ثم قال : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة ، فتطمعوه
فان الشيطان خبيث معتاد لما عود ، فليمض أحدكم في الوهم ، ولا يكثرن نقض
الصلاة ، فإنه وأما إذا
فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك ، قال زرارة : ثم قال : إنما
يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 358 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 189 .
( 3 ) قال المؤلف العلامة رحمه الله في بعض كلامه : أول هذا السند مثل سند حديث
حفص بن البختري ( يعنى ما وقع في صدر السندين : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد
ابن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ) وآخره أقوى منه ( فان فيه : عن الفضل بن
شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص البختري ، وفى هذا : عن الفضل بن شاذان جميعا
عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة وأبى بصير جميعا ) لاشتراك زرارة وأبى بصير
في الرواية ، وهما مع حماد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، والظاهر أخذ
الحديث من كتاب حماد ، وللشيخ إليه طريق كثيرة وطريق الصدوق أيضا إليه صحيح ولم
أطلع على هذا الحديث الا بهذا السند ، ووصف القوم كلهم الحديث بالصحة ، حتى السيد
صاحب المدارك رحمه الله ، مع مبالغته في تضعيف الأخبار ، وعلى ما حققنا هو فوق الصحة
كما عرفت .