الأولى أن يسهو في فعل كالسجدة ، ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها ، وبعد
العود سهى في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شئ من أفعالها ، فيمكن أن يقال
يجري فيه جميع أفعال سجدة الصلاة ، من عدم وجوب التدارك بعد رفع الرأس ، ووجوب
سجدة السهو ، إن قلنا به لكل زيادة ونقيصة ، إذ العود إليها والاتيان بها ليس من
مقتضيات السهو ، بل لأنها من أفعال الصلاة ، ويجب بالامر الأول الاتيان بها ،
ويمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ مقتضى الأمر الأول الاتيان بها
في محلها وقبل الشروع في فعل آخر ، كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة
وهيئاتها وأما الاتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر ، فهو إنما يظهر من أحكام السهو ،
والحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها ، فيجرى
فيها أحكام الشك والسهو الواقعين في أفعال الصلاة .
الثانية أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة ، كالسجود
والتشهد ، فيمكن القول بأنه يجرى فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة ، إذ ليس
إلا هذا الفعل المتروك ، فيجرى فيه ساير الأحكام أيضا ، فلو ترك الذكر فيه أو ذكر
بعد رفع الرأس منه ، فالظاهر أنه لا يلتفت إليه .
وهل يجب له سجود السهو ؟ يحتمل ذلك ، لأنه من مقتضيات أصل الفعل
وأحكامه ، بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما وأما إذا
وقع في أثناء الصلاة أو بعدها ، إذ هما
من أفعال الصلاة ، والترتيب المقرر فات فيهما ، ولم يجب شئ منهما بالأمر الأول
وإنما وجبا بأمر جديد ، فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه ، إذا
وقع في الصلاة ، يلزمه أن يحكم به هنا أيضا .
والأظهر عدم الوجوب ، إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما تدل
على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة ، ولا يشمل الأجزاء المقضية بعدها ، كما لا
يخفى على من تأمل فيها ، وربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة
وهو ضعيف .
بحار الأنوار — صفحة 268
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٨