ويعارضها الأخبار الدالة على أن بعد التجاوز عن المحل لا يعتني بالشك
وغيرها ، فلا يبعد الحمل على الاستحباب ، وإن كان القول بالوجوب لا يخلو من قوة ،
والاحتياط يوجب عدم الترك .
ثم اعلم أن الظاهر من الاخبار والأقوال أن يكون شكه مترددا بين الزيادة
عن الوظيفة المقررة والنقصان عنها ، من غير احتمال المساواة ، وإلا لقال زدت أم لم
تزد ، أو نقصت أم لم تنقص فيكون حينئذ جازما بوقوع ما يوجب سجود السهو من الزيادة
أو النقصان ، فيؤيده خبر سفيان أيضا ، ويكون القائلون بهذا القول أيضا قائلين به ،
وأما الشك في الركوع الذي قال به المفيد فالظاهر فيه البطلان كما عرفت .
* ( فوائد ) *
الأولى : اختلف الأصحاب في تعدد السجود بتعدد الأسباب ، فذهب العلامة
وجماعة من المتأخرين إلى عدم التداخل مطلقا ، واختار الشيخ في المبسوط التداخل
مطلقا ، وجعل التعدد أحوط ، وفصل ابن إدريس فحكم بالتداخل مع تجانس
الأسباب كتعدد الكلام ، أو تعدد السجود وبعدمه مع عدم التجانس .
وما اختاره الشيخ أقوى لحصول الامتثال بالواحد ، ولما روي بأسانيد وأما إذا
اجتمعت
لله عليك حقوق كفاك حق واحد .
الثانية : المشهور بين الأصحاب وجوبهما على الفور ، واستدل بكون الامر
للفور وهو ممنوع ، وبالأخبار الدالة على إيقاعهما جالسا قبل التكلم ، ويرد عليه
أنها لا تدل إلا على وجوب إيقاعهما قبل الكلام ، ولا تلازم بينه وبين الفورية ،
بل يمكن المناقشة في الوجوب أيضا إذ يمكن أن يكون القيد للاستحباب ، لكن
الوجوب منها أظهر ، وظاهر الشهيد في الألفية الاستحباب وأما تحريم سائر المنافيات
كما ذكره جماعة من الأصحاب فلا يستفاد منها ، وظاهر العلامة في النهاية استحباب
الفور ، والدلائل عليه كثيرة من الآيات والأخبار الدالة على المسارعة إلى الخيرات ،
وعلى الاخذ بالأحوط .
الثالثة : ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب إيقاعهما في وقت الصلاة