بتكبير وتشهد وتسليم ، لابد من فصل تلك الركعة عنهما ، وبالآخرة تصيران بمنزلة
ركعتين كركعتي الاحتياط بعد الفريضة .
وبالجملة بعد ورود النص الصحيح وعمل بعض الأصحاب لا مجال لتلك
المناقشات ، وعلى التقادير الظاهر استحباب الإضافة مطلقا لخلو ساير الأخبار
عنها .
وحجة القول الثالث تلك الأخبار بحمل
الجلوس بقدر التشهد على قراءة
التشهد إذ من المستبعد أن يجلس في هذا المقام بقدر التشهد ولا يأتي به ، مع أنه
شايع أنه يعبر عن التشهد بالجلوس .
أقول : وهذا الوجه وإن لم يكن محملا بعيدا ، لكن يشكل الاستدلال
به ، والقائلون بالأول حملوا هذه الأخبار على التقية لموافقتها لمذاهب كثير من العامة
منهم أبو حنيفة .
قال الشيخ في الخلاف بعد الاستدلال على القول الأول بتوقف يقين البراءة
عليه : وإنما يعتبر الجلوس بمقدار التشهد أبو حنيفة ، بناء على أن الذكر في التشهد
ليس بواجب عنده .
أقول : روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله
صلى الظهر خمسا ، فقيل له : أزيد في الصلاة ؟ فقال : وما ذاك ؟ قالوا : صليت خمسا
فسجد سجدتين بعدما سلم .
وقال في شرح السنة : أكثر أهل العلم على أنه وأما إذا
صلى خمسا ساهيا فصلاته
صحيحة يسجد للسهو ، وهو قول علقمة والحسن البصري وعطا والنخعي ، وبه قال الزهري
ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق .
وقال سفيان الثوري : إن لم يكن قعد في الرابعة يعيد الصلاة وقال أبو حنيفة :
إن لم يكن قعد في الرابعة فصلاته فاسدة تجب إعادتها وإن قعد في الرابعة تم
ظهره والخامسة تطوع يضيف إليها ركعة أخرى ، ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو
انتهى .
بحار الأنوار — صفحة 203
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٠٣