وخبر أبي بصير ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل نسي أن يركع
قال : عليه الإعادة .
واستدل على التلفيق بما رواه الصدوق في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 2 ) عن
أبي جعفر عليه السلام في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع ، قال : يمضي في صلاته حتى
يستيقن أنه لم يركع ، فان استيقن أنه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع
لهما ، ويبني على صلاته على التمام ، وإن كان لم يستيقن إلا من بعد ما فرغ
وانصرف فليقم وليصل ركعة وسجدتين ولا شئ عليه ( 3 ) .
وصحيحة العيص بن القسم ( 4 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ركعة
في صلاته حتى فرغ منها ، ثم ذكر أنه لم يركع ؟ قال : يقوم فيركع ( 5 ) ويسجد
سجدتي السهو .
والصحيحة الأخيرة تدل على الاتيان بالركوع فقط بعد الصلاة ، لا إلقاء
السجدتين واستيناف الركعة ، كما ذكره الشيخ وغيره ، ولم أر قائلا به إلا أن الشيخ
احتمل ذلك في مقام الجمع في التهذيب ، ويمكن حملها على مجموع الركعة ، فإنه إذا
نسيها وذكرها قبل الاتيان بما يبطل عمدا وسهوا يأتي بها وصحت صلاته ، وسجدتا
السهو يمكن أن يكونا للتسليم في غير محله .
وأما الصحيحة الأولى ، فلا يمكن العمل بها ، وترك سائر الأخبار الكثيرة
هامش
( 1 ) الاستبصار ج 1 ص 180 ، التهذيب ج 1 ص 177 .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 228 ، والتهذيب ج 1 ص 177 .
( 3 ) يعنى أنه بعد القاء السجدتين يكون قد صلى ثلاثا عوض الأربع ، فليقم وليكبر
ويصلى ركعة واحدة بركوعها وسجودها وسائر سننها ، حتى يتم له الأربع ، وأما كفاية
الركعة المنفصلة ، فسيجئ البحث عنها قريبا انشاء الله تعالى .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 178 .
( 5 ) يعنى يركع ركعة واحدة ليتم له تمام الصلاة ، كما ذكرنا في الحديث قبله ،
وهو واضح .