5 - { باب }
( أحكام الشك والسهو )
1 - الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ،
عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ثم
قال : القراءة سنة ، والتشهد سنة ، والتكبير سنة ، ولا تنقض السنة الفريضة ( 1 ) .
الهداية : عنه عليه السلام مرسلا مثله ( 2 ) .
بيان : الظاهر أن المراد بالطهور رفع الحدث ( 3 ) ولا ريب في أن تركه يوجب
هامش
( 1 ) الخصال ج 1 ص 137 راجع شرح الحديث ج 85 ص 141 - 143 .
( 2 ) الهداية : 38 .
( 3 ) قد عرفت في مطاوي أبحاثنا السابقة خصوصا عند البحث عن فرائض الصلاة
وأركانها ، ج 83 ص 160 ، وهكذا عند البحث عن القبلة والركوع والسجود ، أن الفرض
والركن من أجزاء الصلاة هو ما ذكر في القرآن العزيز صريحا بما هو من أجزاء الصلاة
وقد ذكرت هذه الخمسة : الوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود ، في القرآن
العزيز بما أنها من أجزاء الصلاة ، فهي ركن تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا وسهوا وجهلا
ونسيانا .
وهكذا قد عرفت في ج 85 ص 141 ، أن الخلال بالفرائض والأركان يختلف
باختلاف ماهية الفرض وحقيقته الشرعية ، وأن زيادة الركن قد يتحصل ويتحقق لذاته
كزيادة الركوع ، وقد لا يتحصل لذاته كزيادة القبلة والوقت والطهور ، وهو واضح ، وقد
لا يتحصل عنوان زيادة الركن لعارض كالسجدة ، حيث ضم إليها سجدة أخرى سنة :
فإذا سجد المصلى سجدة واحدة فقد أتى بالركن والفرض ، وإذا زاد عليها أخرى
كانت سنة واجبة وان أتى بالثالثة والرابعة ، فان أتى بها عمدا بطلت صلاته ، لأنها بدعة وإذا
أتى بها سهوا ، فقد زاد في السنن ، ولا بطلان .
وأما الاخلال بها من حيث الترك ، فترك الوقت بالصلاة خارجه ، وترك القبلة
باستدباره ، وترك الطهارة بالصلاة محدثا ، وليس يخفى أبحاثها على المحصل الخبير ولا كيفية
تداركها عند الاخلال بها ، وقد مر بعض أبحاثها في محالها من هذا الكتاب . واما ترك
الركوع والسجود ، فلما كان الركوع والسجود يتحصل بفعل المصلى كان ترك كل منهما
بتحصل الاخر في غير محله :
فان سها المصلى عن الركوع وهوى من القيام إلى السجدة وسجد ، فقد ترك الركوع
وأخل بالركن ، وبطلت صلاته ، وان رفع رأسه من الركوع ، وتوهم أنه قام من السجدة
فقرء ثم ركع ثانيا فقد بطلت صلاته ، سواء قلنا بأنه زاد ركوعا في صلاته ، أو قلنا بأنه ترك
السجدة المفروضة التي هي ركن في محله .
واما ان سها المصلى عن الاتيان بالركوع أو السجود وتنبه لنسيانه قبل أن يدخل في
الركن البعدى ، تداركه بالقاء ما أتى به من الاجزاء المسنونة ويتم صلاته ، ولا شئ عليه
الا ما أوجبته السنة من ارغام الشيطان وطرده .
ولكن لا يذهب عليك أن هذا البحث : حكم الفرائض والأركان إنما يتعلق بالصلوات
المفروضة ، وأما الصلوات المسنونة ، سواء كانت داخل الفرض وهي الركعات السبعة التي
زادها النبي صلى الله عليه وآله في الظهرين والعشاءين ، أو كانت خارجه كالنوافل المرتبة ، فلا يتعلق بها
لانصراف فرائض الصلاة إلى الصلاة المفروضة وهي الركعتان الأولتان على ما أشرنا إليه في
ج 82 ص 277 .
فلما كانت الركعات السبعة ، وهي المعروفة عند الفقهاء بفرض النبي مسنونة بأسرها
لا يفرق بين قراءتها وركوعها وتشهدها وسجودها ، وهكذا سائر أذكارها فلا تكون سجدتها
وركوعها ركنا ، حتى تبطل الصلاة بتركهما في محلهما أو زيادتهما ، بل يجوز له تداركهما
كما يتدارك سنن الصلاة .
فالذي سها عن الركوع ودخل في السجدة يلقى السجدة كسائر ما أتى بها من سنن الصلاة
ويرجع قائما ويركع ثم يسجد ويتم صلاته ، والذي سها عن السجدة وركع بعد ركوعه الأول
يلقى الركوع كالقاء قراءته ويسجد ويتم صلاته .
الا أن الركعة الثالثة للمغرب لما كانت برزخا بين الفرض والسنة على ما عرفت في
قوله تعالى " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " ( ج 2 ص 277 ) فاللازم على المصلى
أن يتلقاها كالفرض ويلحقها بالركعتين الأولتين ، فإذا شك في ثالثتها أو أخل بركوعها
وسجودها ، أبطلها وأعادها كأنها فرض ، وسيأتي تمام الكلام فيه .
هذا مذهب أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، وقد تنبه له الشيخ قدس سره على ما سينقله المؤلف
العلامة عنه ، وسيمر عليك في مطاوي هذا الباب أحاديث تنص على ذلك من دون اختلاف ،
ولله المنة والتوفيق .