حركاته ، وهو إشارة إلى قوله سبحانه : " صنع الله الذي أتقن كل شئ " ( 1 ) وقيل :
المراد بمقادير تبرجه ما يمكن من تزينه .
و " شعشع ضياء الشمس " قال في القاموس : الشعشع والشعشاع والشعشعان والشعشعاني
الطويل والشعشاع الخفيف والحسن والمتفرق وذهبوا اشعاعا " متفرقين ، وشعاع الشمس وشعها
بضمهما الذي تراه كأنه الجبال مقبلة عليك إذا نظرت إليها أو الذي ينتشر من ضوئها
أو الذي تراه ممتدا " كالرماح بعيد الطلوع وما أشبهه ، وشعشع الشراب مزجه
والثريدة رفع رأسها وطوله أو أكثر ودكها وسمنها ، والشئ خلط بعضه ببعض انتهى
" والأجيج " تلهب النار ، وقد أجت تاج أجيجا " وأججتها فتأججت ، والمعنى
فرق أو مد وطول شعاع الشمس بنور يحصل من تلهب ذلك الضياء ، أو مزج ضياء
الشمس القائم بها بنور يحصل من تلهبه ، وهو الشعاع الممتد المتفرق في الآفاق ويحتمل
أن يكون الشعشعة مأخوذا من الشعاع ، أي جعل ضياء الشمس ذا شعاع ، وقد
يحتمل إرجاع ضمير تأججه إلى الموصول أي بسبب ظهوره الذي هو مقتضى ذاته
أزلا " وأبدا " .
" يا من دل " أعاد حرف النداء لتغيير أسلوب الكلام ، والانتقال من مقام إلى
مقام " على ذاته بذاته " قال الراغب الاصفهاني يقال في تأنيث ذو ذات وتثنيته ذواتا ،
وفي جمعه ذوات ، وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشئ جوهرا "
كان أو عرضا " ، وليس ذلك من كلام العرب انتهى .
أي هو سبحانه أفاض المعرفة على الخلق بها لا بتعريف غيره كما مر في شرح
قولهم : لا يعرف الله إلا به ، أو هو سبحانه أعطى العقل وأوجد ما يستدل به العقل عليه
كما روي : كنت كنزا " مخفيا " فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف .
وقيل هو أن يستدل بالوجود على ذاته ، والوجود عين ذاته ، فقد استدل على
ذاته ، ولبعض الناس في حل أمثاله مسالك دحضة عثرة زلقة يأبى عنه العقل
والشرع ، و " تنزه " أي تباعد وتقدس " عن مجانسة مخلوقات " أي عن أن يكون من
هامش
( 1 ) النمل : 88 .