جنسها إذ لا يشاركه شئ في المهية .
و " جل عن ملائمة كيفياته " أي عن أن يكون كيفياته وصفاته ملائمة
ومناسبة لصفات غيره وكيفياته ، ففي الكلام تقدير ، ويحتمل إرجاع ضمير كيفياته
إلى المخلوق المذكور في ضمن مخلوقات ، كما قيل في قوله تعالى " اعدلوا هو أقرب " ( 1 )
أنه راجع إلى العدل المذكور في ضمن اعدلوا " يا من قرب " أبرز النداء لما مر ،
إي يا من هو قريب من الظنون الذي تخطر بالقلوب ، والخطرات جمع خطرة ، وهي الخطور
وفيه إيماء إلى أن العلم بكنه ذاته وصفاته مستحيل ، وغاية الأمر في ذلك هو الظن
وفي بعض النسخ تقدم وتأخير بين الفقرتين هكذا " يا من بعد عن لحظات العيون
وقرب . . . " .
" وعلم بما كان " كلمة " كان " في الموضعين تامة " يا من أرقدني " أي أنامني
قبل هذا الصباح " في مهاد أمنه وأمانه " المهد مهد الصبي والمهاد الفراش ، والأمن
طمأنينة النفس وزوال الخوف ، والأمان والأمانة في الأصل مصدران ، وقد يستعمل
الأمان في الحالة التي يكون عليها الانسان في الأمن .
" وأيقظني " أي نبهني من النوم متوجها " " إلى ما منحني " أي أعطاني " به "
الضمير راجع إلى ما " من مننه " بيان للموصول ، وهو جمع منة ، وهي النعمة
الثقيلة " وكف أكف السوء عنى " الأكف بضم الكاف جمع الكف والسوء ما يغم الانسان
وأثبت للسوء أكفا " كما يثبتون للمنية أظفارا " ومخالب " بيده " أي بقدرته الباهرة
" وسلطانه " أي سلطنته القاهرة ، قال تعالى : " ومن قتل مظلوما " فقد جعلنا لوليه
سلطانا " " ( 2 )
" صل " الصلاة من الله الرحمة ، ومن الملك الاستغفار ، ومن البشر الدعاء ،
يقال : صليت عليه أي دعوت عليه ويقال : صليت صلاة ، ولا يقال : تصلية .
" اللهم " أصله يا الله ، والميم عوض من الياء ، ولهذا لا يجتمعان ، وقيل :
هامش
( 1 ) المائدة : 8 .
( 2 ) أسرى : 33 .