عند الرحمن عهدا " ( 1 ) .
وفي القاموس ما ديته وأمديته أمليت له " فما استكانوا لربهم " ( 2 ) قيل استكان
استفعل من الكون ، لأن المفتقر انتقل من كون إلى كون ، أو افتعل من السكون
أشبعت فتحته أي ما تذللوا ولا تضرعوا ، بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم وهو
استشهاد على ما قبله من قوله تعالى : " ولقد أخذناهم بالعذاب " .
" وأنا أعلم " الظاهر أنه فعل واسم التفضيل بعيد " حتى أورطتني " كأنه غاية
لتضمنه معنى التقدير والقضاء ، أو تقدير أحدهما قبله .
17 - البلد الأمين : ثم قل ما كان أمير المؤمنين يقوله : اللهم إن ذنوبي
وإن كانت قطيعة ، فانى ما أردت بها قطيعة ، ولا أقول لك العتبى لا أعود ، لما أعلم
من خلفي ، ولا أعدك استمرار التوبة ، لما أعلمه من ضعفي ، فقد جئت أطلب عفوك
ووسيلتي إليك كرمك ، فصل على محمد وآل محمد ، وأكرمني بمغفرتك يا أرحم الراحمين .
ثم قل العفو العفو ثلاث مائة مرة ( 3 ) .
أقول : ثم قال رحمة الله عليه ( 4 ) : إن قلت بين هذا الكلام وكلام سيد
الساجدين عليه السلام حيث قال : " لك العتبى لا أعود " ما يضاهي المباينة ( 5 ) قلت : إن
قول أمير المؤمنين عليه السلام " ولا أقول لك العتبى " من باب حسن الظن بالله ، وشمول
هامش
( 1 ) مريم : 87 .
( 2 ) المؤمنون : 76 .
( 3 ) البلد الأمين : 44 .
( 4 ) وقد قال قبل ذلك : وان شئت قلت ما كان سيد العابدين عليه السلام يقوله بعد
دعائه المذكور هنا ، وهو " رب أسأت وظلمت نفسي ، وبئس ما صنعت ، وهذه يداي يا رب جزاء
بما كسبت ، وهذه رقبتي خاضعة لما أتت ، وها أنا ذا بين يديك فخذ لنفسك من نفسي الرضا
حتى ترضى ، لك العتبى لا أعود ، هذا آخر دعائه عليه السلام ، ان قلت الخ .
( 5 ) وزاد بعد ذلك : فان عليا " عليه السلام يقول في دعائه " ولا أقول لك العتبى لا
أعود " وسيد العابدين عليه السلام يقول في دعائه " لك العتبى لا أعود " .