كلها لئلا يدخلها و " اعتصم بكذا " التجأ إليه .
أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء ، وأفضيت إلى فلان سرى " بوجهك الكريم "
أي بذاتك أكرم الذوات وقد مر في كتاب التوحيد والحجة لذلك وجوه ، وقال في
النهاية الوارث هو الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم ، والظاهر الذي ظهر فوق
كل شئ وعلا عليه ، والرقيب الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ ، فعيل بمعنى فاعل ،
والباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم ، فلا يدركه بصر ولا يحيط به
وهم ، أو العالم بما بطن يقال بطنت الأمر إذا عرفت باطنه " والمحيط به " أي علما
وقدرة وصنعا " وتربية .
" المتعالي بقدرته " أي هو سبحانه في حال دنوه إلى المخلوقين تربية وعلما "
وإحاطة في نهاية العلو عنهم ذاتا " وصفة ، فلا يدركونه ولا يحيطون به ولا يشبهونه في
شئ ، وكذا ارتفاعه ذاتا " لا ينافي دنوه لطفا " وعلما " وتربية ، بل علوه عين دنوه ،
ودنوه عين علوه .
" ذلوا لعظمتك " أي لك بسبب عظمتك ، أو عند عظمتك " وهم في قبضتك "
أي في قدرتك وقضائك وقدرك ومشيتك " يتقلبون " أي يتصرفون ويتحولون من
حال إلى حال " بناصية كل دابة " أي أنت مالك لها قادر عليها تصرفها على ما تريد
بها والأخذ بالنواصي تمثيل لذلك ، فان من أخذ بناصية الحيوان فهو مستول عليه
يصرفه كيف يشاء " مستقرها ومستودعها " أي أماكنها في الحياة والممات ، أو الأصلاب
والأرحام ، أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ، ومودعها من المواد
والمقارحين كانت بالقوة ، وفي بعض الأخبار تفسيرهما بمن استقر فيه الايمان ،
ومن استودعه .
" كل " أي كل واحد من الدواب وأحوالها " في كتاب مبين " مذكور في
اللوح المحفوظ " إذا لم أعول على بدني " أي إذا لم أعمل ببدني طاعتك فعلى أي
شئ أعول مع فقد العمل ، والحاصل أن الرجاء إنما يكون مع العمل ومع عدمه
يكون غرة ، وفي بعض النسخ " على ربي " ولعله أظهر .
بحار الأنوار — صفحة 322
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٢٢