لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) ( 1 ) والباء إما للسببية
أي أنشدك بسبب وعدك ، أو صلة للنشد أي اقسم عليك بحق وعدك .
ثم اعلم أن في أكثر نسخ الحديث والدعاء ( بايوائك ) ولم يرد في اللغة بهذا
المعنى ، ولا بمعنى يناسب المقام لكن ما أهمله أهل اللغة من الاستعمالات والاشتقاقات
كثير ، فيمكن أن يكون هذا منها .
وقال الشيخ البهائي قدس سره : الايواء بالياء المثناة التحتانية وآخره ألف
ممدودة . العهد ، ولا أدري من أين أخذه ، ويمكن أن يكون استعمل هنا مجازا ،
فان من وعد شيئا فكأنه آواه وأنزله من نفسه منزلا حصينا .
وقد ورد مثله في أخبار العامة قال في النهاية : في حديث وهب إن الله تعالى قال :
إني أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني ، قال القتيبي : هذا غلط يشبه أن يكون من
المقلوب ، والصحيح وأيت من الوأي بمعنى الوعد ، يقال وأيت على نفسي : أي جعلته وعدا
على نفسي انتهى .
( والمستحفظين ) يمكن أن يقرأ بالبناء للفاعل أي حفظوا كتاب الله ودينه
وساير أماناته أو طلبوا حفظ ذلك من علماء شيعتهم ، وبالبناء للمفعول أي استحفظهم الله
إياها والأخير أظهر ، إشارة إلى قوله تعالى : ( بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا
عليه شهداء ) ( 2 )
( يا كهفي حسن تعييني المذاهب ) أي ملجأي حين تتعبني مسالكي إلى الخلق
وتردداتي إليهم في تحصيل بغيتي وتدبير أمري وربما يقرء بنونين أوليهما مشددة
من العناء بمعنى المشقة ، ولعله تصحيف .
( بما رحبت ) ما مصدرية أي برحبها وسعتها ، وفي بعض النسخ هنا ( وآل محمد
وعلى المستحفظين ) فالمراد بالمستحفظين علماء الشيعة ورواة أخبارهم ، أي الذين
هامش
( 1 ) النور : 55 .
( 2 ) المائدة : 44 .