بيان : هذا الدعاء رواه الكليني ( 1 ) والصدوق ( 2 ) والشيخ ( 3 ) وغيرهم رضوان
الله عليهم بأسانيد حسنة لا تقصر عن الصحيح ، عن عبد الله بن جندب قال : سألت أبا الحسن
الماضي عليه السلام عما أقول في سجدة الشكر ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال : قل وأنت
ساجد ، وذكر الدعاء ، وفيها وعلى وفلان وفلان إلى آخرهم أئمتي وفي الفقيه ذكر
أسماءهم عليهم السلام ، وليس في الكافي والتهذيب ( اللهم إني أنشدك بوأيك على نفسك
لأعدائك ) إلى قوله ( ثلاثا ) وفي الفقيه موجود هكذا ( لتهلكنهم بأيدينا وأيدي
المؤمنين ) ومقدمة على فقرة الأولياء ، وفيها جميعا ( بعدوك وعدوهم ) وليس فيها
ففرج عني .
قوله عليه السلام : ( أنشدك دم المظلوم ) أنشد على وزن أقعد يقال : نشدت فلانا
وأنشده ، أي قلت له : نشدتك الله أي سألتك بالله ، والمراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ
بدم المظلوم أعني الحسين عليه السلام وتنتقم من قاتليه ومن الأولين الذين أسسوا أساس
الظلم والجور عليه وعلى أبيه وأخيه سلام الله عليهم أجمعين ، ويحتمل أن يكون المراد
أنشدك بحق دم المظلوم أن تطلب بثأره .
( بوأيك ) الوأي الوعد ، وقوله : ( لتهلكنهم ) اللام لجواب القسم لما في الوأي
بمعنى القسم ، والمقسم عليه في أنشده مقدر من جنسه بعد الصلوات ، بقرينة الوأي
أي أنشدك أن تنجز وعدك وتهلكهم أو يقال : الصلاة عليهم ترجع إلى هذا المعنى ،
فان رحمة الله عليهم مشتمل على رواج دينهم ونصرهم وظفرهم على الأعادي ، كما ورد
في الخبر في معنى السلام عليهم ، وسيأتي تحقيقه في باب الصلاة عليهم .
والوأي إشارة إلى قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 325 .
( 2 ) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 217 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 166 ط حجر ج 2 ص 111 ط نجف .