ومنه : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي
عبد الله عليهما السلام في قوله تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ) الآية قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله
إذا كان بمكة جهر بصلاته فيعلم بمكانه المشركون ، فكانوا يؤذونه ، فأنزلت هذه الآية
عند ذلك ( 1 ) .
ومنه : عن سليمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : ( ولا تجهر بصلاتك )
الآية قال : الجهر بها رفع الصوت ، والمخافتة ما لم تسمع أذناك ، وبين ذلك قدر ما
تسمع اذنيك ( 2 ) .
ومنه : عن الحلبي قال : قال أبو جعفر لأبي عبد الله عليه السلام يا بني عليك بالحسنة
بين السيئتين تمحوهما ، قال : وكيف ذلك يا أبه ؟ قال : مثل قول الله : ( ولا تجهر
بصلاتك ) سيئة ( ولا تخافت بها ) سيئة ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) حسنة الخبر ( 3 ) .
ومنه : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية قال : نسختها ( فاصدع
بما تؤمر ) ( 4 ) .
بيان : لعل المراد نسخ بعض معانيها بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله والظاهر من الأخبار الواردة
في تفسير الآية عدم وجوب الجهر والاخفات ، وأن المصلي مخير بين أقل
مراتب الاخفات وأكثر مراتب الجهر في جميع الصلوات ، وحملها على التبعيض
بعيد .
3 - العياشي : عن زيد بن علي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فذكر ( بسم
الله الرحمن الرحيم ) فقال : تدري ما نزل في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ؟ فقلت
لا ، فقال : إن رسول الله كان أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وكان يصلي بفناء الكعبة
يرفع صوته ، وكان عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل وجماعة منهم يستمعون قراءته ،
قال : وكان يكثر ترداد ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فيرفع بها صوته ، فيقولون إن
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 318 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 319 ،
( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 319 ،
( 4 ) تفسير العياشي ج 2 ص 252 ، والآية في سورة الحجر : 94 .