وكذا يدل على ذلك ما رواه الشيخ عن أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول : السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين ) فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ثم تؤذن القوم فتقول
وأنت مستقبل القبلة ( السلام عليكم ) وكذلك إذا كنت وحدك ، تقول : ( السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين ) مثل ما سلمت وأنت إمام ، فإذا كنت في جماعة فقل مثل
ما قلت ، وسلم على من على يمينك وشمالك ، فإن لم يكن على شمالك أحد فسلم
على الذين على يمينك ولا تدع التسليم عن يمينك إن لم يكن على شمالك أحد ،
فان ظاهر التسليم على اليمين والشمال ذلك والحمل على القصد بعيد لا سيما وقد
قوبل بقوله : ( وأنت مستقبل القبلة ) .
2 - المعتبر : نقلا من جامع البزنطي عن عبد الكريم ، عن أبي بصير قال :
قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك ( 2 ) .
بيان : قال في المعتبر : أما الإشارة بمؤخر العين ، فقد ذكره الشيخ في النهاية ،
وهو من المستحب عنده ، وربما أيده ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في
جامعه وذكر الخبر ، وقد عرفت أن ظاهر الخبر الايماء بالوجه ، ولعله قدس سره
جمع بذلك بين الاخبار ، وقد مر وجوه أخرى للجمع ، وقال في الذكرى : لا إيماء
إلى القبلة بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس ولا بغيره إجماعا ،
وإنما الامام والمنفرد يسلمان تجاه القبلة بغير إيماء وأما المأموم فالظاهر أنه
يبتدئه مستقبل القبلة ، ثم يختمه بالايماء إلى الجانب الأيمن أو الأيسر ، ثم قال :
ويستحب عند ذكر النبي صلى الله عليه وآله بالتسليم عليه الايماء إلى القبلة بالراس ، قاله
المفيد وسلار ، وهو حسن في البلاد التي يكون قبره صلى الله عليه وآله في قبلة المصلي انتهى .
وأقول : لو لم يكن قولهما مأخوذا من خبر فهذا الوجه ناقص عن إفادة المرام
والله أعلم بحقائق الاحكام .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 160 .
( 2 ) المعتبر ص 191 .