ثم الظاهر أن الواجب على القول بوجوب التسليم ( السلام عليكم ) خاصة ، وبه
قال ابن بابويه وابن أبي عقيل وابن الجنيد ، وقال أبو الصلاح : يجب ( السلام عليكم
ورحمة الله ) وذهب ابن زهرة إلى وجوب ( وبركاته ) أيضا ، وقال في المنتهى : ولو قال
( السلام عليكم ورحمة الله ) جاز ، وإن لم يقل ( وبركاته ) بلا خلاف ويخرج به من
الصلاة ، واختلف الأصحاب فيما يخرج به المكلف من الصلاة ، فقيل يتعين للخروج
( السلام عليكم ) وهو قول أكثر القائلين بوجوب التسليم ، ومنهم من قال إنه يخرج
من الصلاة بقوله ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) وإن وجب الاتيان بالسلام
عليكم بعد ذلك ، وهو صاحب البشرى قال في الذكرى : وقال صاحب البشرى : السيد
جمال الدين بن طاوس وهو مضطلع بعلم الحديث وطرقه ورجاله : لا مانع أن يكون
الخروج بالسلام علينا وأن يجب ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) بعده ، للحديث
الذي رواه ابن أذينة عن الصادق عليه السلام في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وآله في السماء أنه لما
صلى امر أن يقوم للملائكة ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) إلا أن يقال : هذا
في الامام دون غيره ، قال : ومما يؤكد وجوبه رواية زرارة ومحمد بن مسلم ( 1 ) عن الباقر
عليه السلام قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته وإن كان مستعجلا في أمر يخاف
أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه انتهى .
وذهب المحقق ، والعلامة في المنتهى ، والشهيد في اللمعة والرسالة إلى التخيير
بينهما ، وأنه يخرج من الصلاة بكل منهما ، ولو جمع بينهما يحصل الخروج بالمتقدم
منهما ، وقد سمعت إنكار الشهيد لذلك في الذكرى ، وقال في البيان : بعد البحث عن
الصيغة الأولى : وأوجبها بعض المتأخرين وخير بينهما وبين السلام عليكم ، وجعل
الثانية منهما مستحبة ، وارتكب جواز السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين بعد السلام
عليكم ، ولم يذكر ذلك في خبر ولا مصنف ، بل القائلون بوجوب التسليم واستحبابها
يجعلونها مقدمة ، وذهب يحيى بن سعيد إلى تعيين الخروج بالصيغة الأولى .
وأما القائلون باستحباب التسليمتين فمنهم من قال إنه يخرج من الصلاة بالفراغ
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 266 .