اتفاق الأصحاب عليه ، ولم يذكرها الصدوق أصلا ولا والده في التشهد الأول ، وعن
ابن الجنيد أنه قال : تجزي الشهادتان إذا لم تخل الصلاة من الصلاة على محمد وآله في
أحد التشهدين .
واحتج الفاضلان على الوجوب بورود الامر بها في هذه الآية ولا تجب في غير
الصلاة إجماعا فتجب في الصلاة في حال التشهد ، ويرد عليه : أنه يجوز أن يكون
المراد بالصلاة عليه صلى الله عليه وآله الاعتناء باظهار شرفه وتعظيم شأنه ، فلا يدل على المدعى ،
أو يكون المراد الكلام الدال على الثناء عليه وهو حاصل بالشهادة بالرسالة ، وبالجملة
إثبات أن المراد الصلاة المتعارفة محل إشكال ، على أن الامر المطلق لا يقتضي
التكرار ، فغاية ما يلزم من الآية وجوب الصلاة في العمر مرة ، وإثبات أن القول بذلك
خلاف الاجماع كما ادعاه الفاضلان لا يخلو عن عسر ، لكن الاخبار وردت من الجانبين
في أن الآية نزلت في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله بالمعنى المعهود ، مع الصلاة على الآل أيضا
كما مر في بابها ، فيندفع بعض الايرادات .
وقال المحقق في المعتبر : أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فإنها واجبة في التشهدين
وبه قال علماؤنا أجمع : وقال الشيخ هي ركن ، وبه قال أحمد ، وقال الشافعي : مستحبة
في الأولى وركن من الصلاة في الأخيرة ، وأنكر أبو حنيفة ذلك واستحبهما في الموضعين
وبه قال مالك ، لان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه الاعرابي ، ولان النبي صلى الله عليه وآله قال
لابن مسعود عقيب ذكر الشهادتين : فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك ، أو قضيت صلاتك ،
لنا ما رووه عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تقبل صلاة إلا بطهور ،
وبالصلاة على ، ورووه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله ولأنه لو لم تجب الصلاة عليه في التشهد
لزم أحد الامرين إما خروج الصلاة عليه عن الوجوب ، أو وجوبها في غير الصلاة ، ويلزم
من الأول خروج الامر عن الوجوب ، ومن الثاني مخالفة الاجماع .
لا يقال : ذهب الكرخي إلى وجوبها في غير الصلاة في العمر مرة ، وقال الطحاوي :
كل ما ذكر ، قلنا : الاجماع سبق الكرخي والطحاوي فلا عبرة بخروجهما .
ثم قال - ره - : وأما قول الشيخ إنها ركن فان عنى الوجوب والبطلان بتركها
بحار الأنوار — صفحة 278
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٨