صلوا عليه وسلموا تسليما ( 1 ) .
تفسير : المشهور أن الصلاة من الله الرحمة ، ومن غيره طلبها ، وظاهر الآية
وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في الجملة ، واختلف الأصحاب في وجوب الصلاة على
النبي وآله عليهم السلام في التشهد فالمشهور بين الأصحاب الوجوب بل نقل جماعة
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 ، والآية تأمر المؤمنين بالصلاة على النبي وآله ، ثم التسليم
عليهم ، الا أنها من المتشابهات بأم الكتاب أولها النبي صلى الله عليه وآله إلى الصلاة بعد أداء
الشهادات أو الشهادتين - وفى الثانية منها ذكره صلى الله عليه وآله بالرسالة - ردا للمتشابه
إلى أمه ، فيجب على المسلمين خاصة أن يصلوا عليه وعلى آله بعد الفراغ من تلك الشهادات
ثم يسلموا عليه وعلى آله عند تمام الصلاة لتكون خاتمة الصلاة المحللة لغيرها .
فالذي يتشهد في الركعة الثانية من صلاته ويريد أن يقوم للثالثة يتشهد بتلك الشهادات
ويصلى على النبي وآله ولا يسلم عليهم ، وأما الذي يتشهد في الركعة الآخرة من صلاته ،
فيتشهد بتلك الشهادات ويصلى على النبي وآله ثم يسلم عليهم جمعاء بقوله ( السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته ) ويخرج عن صلاته أو يفرد النبي صلى الله عليه وآله خاصة بقوله ( السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) ويخرج بذلك عن الصلاة ، ثم يسلم على أهله وآله
بقوله : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) ، كما كانوا يفعلون في صدر الاسلام .
وأما قوله ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فلم يرد به أمر من القرآن الكريم
الا عند الدخول في بيت ليس فيه أهله ، وهو قوله تعالى : ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على
أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ) النور : 61 . فيكون هذا التسليم حشوا لا من الصلاة
ولا من تعقيباتها .
ولعلهم زادوها في تشهد الصلاة بعد تسليمهم على النبي منفردا ، حسدا منهم لأهل بيت
النبي صلى الله عليه وآله أن يسلموا عليهم بعد الصلاة على النبي ، وهم الذين فرقوا بين النبي
وآله في الصلاة أيضا ، رغم أنف راوي الصحيح كعب بن عجرة حيث روى عن النبي صلى الله
عليه وآله في حديثه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال عندما سئل عن كيفية الصلاة عليه : قولوا اللهم صل على محمد
وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد .