الشاهدين وأدخلنا بهم في عبادك الصالحين ، وانصرنا بهم على القوم الكافرين ، وبجميع
رحمتك يا أحم الراحمين .
ثم قل سبعين مرة : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لجميع ذنوبي
وأسأله أن يتوب علينا برحمته ، ثم اركع وكن من الساجدين واعبد ربك حتى
يأتيك اليقين ( 1 ) .
بيان : ( التسمية من السمو ) بمعنى الرفعة أو خصوا بالتسمية للإمامة أو بالأسماء
المذكورة بعده ، وهو أظهر ، وأمهم أي قصدهم أو مقصودهم ، وشكر الدنيا أي ألزمت
على ذلك شكرا علينا وفي ذمتنا ولعل فيه تصحيفا أو سقطا ( بعدد ما في علم الله )
متعلق بالصلوات ( بك وبجميع رحمتك ) لعل الباء فيهما للقسم أو للملابسة ، أي
ما دامتا متلبسين بك وبرحمتك ، أو متعلقان بالصلاة ، فالباء للسببية ويحتمل
تعلقهما بقوله : ( أسئلك ) المذكور بعد ذلك ، أو بمثله مقدرا والظاهر أن فيه
أيضا سقطا .
( يا مخوف الاحكام ) أي يخاف الناس من أحكامك على العباد في الدنيا
والآخرة ( والمتلاشين ذكرهم ) أي الذين يسعون في أن يكون ذكرهم بين الناس
كذكرهم أو يفرقون ويمحون ذكرهم ولم يرد بالمعنيين في اللغة ، وقد يستعمل في العرف
فيهما ، لكن في الثاني لا يستعمل متعديا ، وفي القاموس اللش الطرد واللشلشة كثرة
التردد وكونهما مأخوذين منه يحتاج إلى مزيد تكلف لفظا ومعنى ، وإن كان هذا القلب
في المضاعف شايعا .
( والمستأكلين برسمهم ) أي الذين يأكلون أموالهم وأموال المسلمين بادعاء
رسمهم وأثرهم ، أو بالمرسوم المقرر لهم من الله ( والناشين خلاقهم ) قال الجوهري
نشيت منه ريحا نشوة بالكسر أي شممت ويقال أيضا : نشيت الخبر إذا تخبرت
ونظرت من أين جاء ، والخلاق النصيب الوافر من الخير ، فالمعنى الطالبين نصيبهم
والمستخبرين عنه ليأخذوه ، وفي بعض النسخ بالسين المهملة وهو أنسب وفي بعضها
هامش
( 1 ) مهج الدعوات : 413 .