الرجل عن الشئ رددته عنه ، وأكدى الرجل إذا قل خيره ، وقوله تعالى : ( وأعطى
قليلا وأكدى ) ( 1 ) أي قطع القليل وقال المايح الذي ينزل البئر فيملؤ الدلو وذلك
إذا قل ماؤها ، واستمحت الرجل سألته العطاء ، وقال : السجل الدلو إذا كان فيه
ماء قل أو كثر والجمع السجال انتهى ، ولا يخفى لطف تلك الاستعارات والترشيحات
على المتأمل .
والخلد البال يقال : وقع ذلك في خلدي أي في روعي وقلبي ذكره الجوهري
( واشفع مسئلتي ) أي اجعلها شفعا وزوجا بقضاء حاجتي ( زيغ الفتن ) أي الميل
إلى الباطل الذي يحدث من الفتن ، وفي الصحاح جعل على بصره غشوة مثلثة وغشاوة
أي غطاء : ومنه قوله تعالى : ( فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) ( 2 ) أقول : وإضافتها إلى
الحيرة إما لامية أو من قبيل لجين الماء ، وفي بعض النسخ بالعين المهملة ، وقال
الجوهري العشوة أن يركب أمرا على غير بيان يقال : أوطأتني عشوة وعشوة وعشوة
أي أمرا ملتبسا ، وذلك إذا أخبرته بما أوقعته به في حيرة أو بلية ، ومقارعة
الابطال قرع بعضهم بعضا ، وقوارع الدهر شدائده ، وابتز أمورنا أي سلبها
عنا .
( معادن الابن ) أي الذين هم محال العيوب الفاضحة من العلة المعروفة وغيرها
كما اشتهر بها رؤساؤهم ، وقد ورد في الخبر أنه لا يتسمى بأمير المؤمنين بغير استحقاقه
إلا من ابتلى بتلك العلة الشنيعة التي تذهب بالحياء رأسا وبه أول قوله تعالى : ( إن
يدعون من دونه إلا إناثا ) ( 3 ) كما مر في موضعه وفي القاموس ابنه بشئ يأبنه
ويأبنه اتهمه فهو مأبون بخير أو شر ، فان أطلقت فقلت مأبون فهو للشر وأبنه وأبنه
تأبينا عابه في وجهه ، والابنة بالضم العقدة في العود ، والعيب ، والرجل الخفيف
والحقد ، قوله : ( دولة بعد القسمة ) أي بعد ما قسم الله بيننا ، بقوله : ( ما أفاء الله
هامش
( 1 ) النجم : 34 .
( 2 ) يس : 9 .
( 3 ) النساء : 117 .