العطاء ، وألحف السائل ألح ، أي الالحاح في دعائك ليس من الالحاح المذموم ، فإنك
تحب الملحين أو في جنب سعة قدرتك وخزائنك كلما لج السائلون وأخذوا لا يعد
إلحافا وإلحاحا ، وقال الفيروزآبادي ضرع إليه ويثلث ضرعا محركة وضراعة خضع
وذل واستكان ، أو كفرح ومنع تذلل فهو ضارع وضرع ككتف ، وككرم ضعف فهو
ضرع محركة من قوم ضرع .
قوله عليه السلام : ( لا يخلقه التفنيد ) أي لا يبليه الأفناء ، فان كل ما يكون في
معرض الفناء يلحقه البلى ، وما في الاعصار : أي كل ما ينشؤ في الأزمان والأعصار بسبب
مشيتك فهو بمقدار يوافق الحكمة ، أو بتقدير وتدبير ، وليس بالاهمال والاتفاق ،
وقال الجوهري كنفت الرجل أكنفه أي حطته وصنته ، والمنال مصدر أو المعنى أوصل
يدي إلى حيث يصل إليه أيدي المعتصمين بحبل الله المتين .
وموسى بن بغا كان من الأتراك من امراء المهدي والمعتمد ، وكان بغا أبوه
من أمرائهم ( واستخلاصا له به ) أي أحمده طلبا لخلاص نفسي من العقوبات خالصا
له مستعينا به ، أو طلبا لاخلاص الدعاء والعبادة له بعونه ، وفي بعض النسخ ( وبه )
والالحاد في العظمة الاتيان بما ينافي عظمته سبحانه ، والاعتقاد بها قولا وعقلا وعملا
( ندبت إلى فضلك ) إشارة إلى قوله تعالى ( واسألوا الله من فضله ) ( 1 ) .
قوله عليه السلام : ( لم يمهه ) بفتح الياء وكسر الميم وسكون الهاء وفي بعض النسخ
بضم الياء على بناء الافعال ، قال الجوهري ماهت الركية تموه وتميه وتماه موها إذا
ظهر ماؤها وكثر ، ومهت الرجل ومهته بكسر الميم وضمها إذا سقيته الماء ،
وأمهت الرجل والسكين إذا سقيتهما ، وأمهت الدواة صببت فيها الماء .
وفي بعض النسخ لم يمهه بضم الياء وسكون الميم وكسر الهاء ، قال في الصحاح
حفر البئر حتى أمهى لغة في أماه على القلب ، وقال : نبط الماء نبع وأنبط الحفار
بلغ الماء ، والاستنباط الاستخراج ، وقال الكدية الأرض الصلبة وأكدى الحافر
إذا بلغ الكدية فلا يمكنه أن يحفر ، وحفر فأكدى : إذا بلغ إلى الصلب ، وأكديت
هامش
( 1 ) النساء : 32 .