المهدومة ، وأشبع به الخماص الساغبة ، واروبه اللهوات اللاغبة ، والأكباد الظامئة
وأرح به الاقدام المتعبة ، وأطرقه بليلة لا أخت لها ، وبساعة لا مثوى فيها ، وبنكبة
لا انتعاش معها ، وبعثرة لا إقالة منها ، وأبح حريمه ، ونغص نعيمه ، وأره بطشتك
الكبرى ، ونقمتك المثلى ، وقدرتك التي فوق قدرته ، وسلطانك الذي هو أعز من
سلطانه .
واغلبه لي بقوتك القوية ، ومحالك الشديد ، وامنعني منه بمنعك الذي كل
خلق فيه ذليل ، وابتله بفقر لا تجبره ، وبسوء لا تستره ، وكله إلى نفسه فيما
يريد إنك فعال لما تريد ، وأبرئه من حولك وقوتك وكله إلى حوله وقوته ،
وأزل مكره بمكرك ، وادفع مشيته بمشيتك ، وأسقم جسده ، وأيتم ولده ، وانقص
أجله ، وخيب أمله ، وأدل دولته ، وأطل عولته ، واجعل شغله في بدنه ، ولا تفكه
من حزنه ، وصير كيده في ضلال ، وأمره إلى زوال ، ونعمته إلى انتقال ، وجده في
سفال ، وسلطانه في اضمحلال ، وعاقبته إلى شر مآل ، وأمته بغيظه ، إن أمته ، وأبقه
بحسرته إن أبقيته ، وقني شره وهمزه ولمزه وسطوته وعداوته ، والمحه لمحة
تدمر بها عليه ، فإنك أشد بأسا وأشد تنكيلا .
قنوت الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ( 1 ) .
الفزع الفزع إليك يا ذا المحاضرة ، والرغبة الرغبة إليك يا من به المفاخرة
وأنت اللهم مشاهد هواجس النفوس ، ومراصد حركات القلوب ، ومطالع مسرات
السرائر ، من غير تكلف ولا تعسف ، وقد ترى اللهم ما ليس عنك بمنطوي ،
ولكن حلمك آمن أهله عليه جرأة وتمردا وعتوا وعنادا ، وما يعانيه أولياؤك من
تعفية آثار الحق ودروس معالمه ، وتزيد الفواحش ، واستمرار أهلها عليها ،
وظهور الباطل ، وعموم التغاشم ، والتراضي بذلك في المعاملات والمتصرفات ، قد جرت
به العادات ، وصار كالمفروضات والمسنونات .
اللهم فبادرنا منك بالعون الذي من أعنته به فاز ، ومن أيدته لم يخف لمز
هامش
( 1 ) مهج الدعوات : 72 .