آدم بعيد فطرتك ، وبكر حجتك ، ولسان قدرتك ، والخليفة في بسيطتك ، وأول
مجتبى للنبوة برحمتك ، وساحف شعر رأسه تذللا لك في حرمك لعزتك ، ومنشئ
من التراب نطق إعرابا بوحدانيتك ، وعبد لك أنشأته لامتك ، ومستعيذ بك من
مس عقوبتك ، وصل على ابنه الخالص من صفوتك ، والفاحص عن معرفتك
والغائص المأمون عن مكنون سريرتك ، بما أوليته من نعمك ومعونتك ، وعلى من
بينهما من النبيين والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين .
وأسئلك اللهم حاجتي التي بيني وبينك لا يعلمها أحد غيرك ، أن تأتي على
قضائها وإمضائها في يسر منك وعافية ، وشد أزر وحط وزر ، يامن له نور لا يطفى ،
وظهور لا يخفى ، وأمور لا تكفى .
اللهم إني دعوتك دعاء من عرفك وتبتل إليك ، وآل بجميع بدنه إليك
سبحانك طوت الابصار في صنعتك مديدتها ، وثنت الألباب عن كنهك أعنتها ، فأنت
المدرك غير المدرك ، والمحيط غير المحاط ، وعزتك لتفعلن وعزتك لتفعلن
[ وعزتك لتفعلن ] .
قنوت الامام أبى جعفر محمد الباقر عليه السلام ( 1 )
اللهم إن عدوي قد استسن في غلوائه ، واستمر في عدوانه ، وأمن بما شمله
من الحلم عاقبة جرأته عليك ، وتمرد في مباينتك ، ولك اللهم لحظات سخط بياتا
وهم نائمون ، ونهارا وهم غافلون ، وجهرة وهم يلعبون ، وبغتة وهم ساهون ، وإن
الخناق قد اشتد ، والوثاق قد احتد ، والقلوب قد شجيت ، والعقول قد تنكرت ،
والصبر قد أودى ، وكاد تنقطع حبائله ، فإنك لبالمرصاد من الظالم ، ومشاهدة من
الكاظم ، لا يعجلك فوت درك ، ولا يعجزك احتجاز محتجز ، وإنما مهلته استثباتا
وحجتك على الأحوال البالغة الدامغة ولعبدك ضعف البشرية وعجز الانسانية ، ولك
سلطان الإلهية وملكة الربوبية ، وبطشة الأناة وعقوبة التأبيد .
اللهم فإن كان في المصابرة لحرارة المعان من الظالمين ، وكيد من نشاهد من
هامش
( 1 ) مهج الدعوات : 63 .