قنوت الإمام زين العابدين عليه السلام ( 1 ) .
اللهم إن جبلة البشرية ، وطباع الانسانية ، وما جرت عليه تركيبات النفسية
وانعقدت به عقود النسية ، تعجز عن حمل واردات الأقضية إلا ما وفقت له أهل
الاصطفاء ، وأعنت عليه ذوي الاجتباء .
اللهم وإن القلوب في قبضتك ، والمشية لك في ملكتك ، وقد تعلم أي رب ما
الرغبة إليك في كشفه واقعة لأوقاتها بقدرتك ، واقفة بحدك من إرادتك ، وإني لاعلم
أن لك دار جزاء من الخير والشر مثوبة وعقوبة ، وأن لك يوما تأخذ فيه بالحق
وأن أناتك أشبه الأشياء بكرمك ، وأليقها بما وصفت به نفسك في عطفك وتراؤفك ،
وأنت بالمرصاد لكل ظالم في وخيم عقباه وسوء مثواه .
اللهم وإنك قد أوسعت خلقك رحمة وحلما ، وقد بدلت أحكامك ، وغيرت
سنن نبيك وتمرد الظالمون على خلصائك ، واستباحوا حريمك ، وركبوا مراكب
الاستمرار على الجرأة عليك ، اللهم فبادرهم بقواصف سخطك ، وعواصف تنكيلاتك
واجتثاث غضبك ، وطهر البلاد منهم ، وعف عنها آثارهم ، واخطط من قاعاتها
ومظانها منارهم ، واصطلمهم ببوارك حتى لا تبقي منهم دعامة لناجم ، ولا علما لام
ولا مناصا لقاصد ، ولا رائدا لمرتاد .
اللهم امح آثارهم ، واطمس على أموالهم وديارهم ، وامحق أعقابهم ، وافكك
أصلابهم ، وعجل إلى عذابك السرمد انقلابهم ، وأقم للحق مناصبه ، واقدح للرشاد
زناده ، وأثر للثار مثيره ، وأيد بالعون مرتاده ، ووفر من النصر زاده ، حتى يعود
الحق بحدبه ، وتنير معالم مقاصده ، ويسلك أهله بالامنة حق سلوكه ، إنك على
كل شئ قدير .
ودعا في قنوته :
اللهم أنت المبين البائن ، وأنت المكين الماكن الممكن ، اللهم صل على
هامش
( 1 ) مهج الدعوات : 61 .