قنوت الإمام الحسين بن علي عليه السلام ( 1 ) .
اللهم منك البدء ولك المشية ، ولك الحول ولك القوة ، وأنت الله الذي لا
إله إلا أنت ، جعلت قلوب أوليائك مسكنا لمشيتك ، ومكمنا لإرادتك ، وجعلت
عقولهم مناصب أوامرك ونواهيك ، فأنت إذا شئت ما تشاء حركت من أسرارهم كوامن
ما أبطنت فيهم ، وأبدأت من إرادتك على ألسنتهم ما أفهمتهم به عنك في عقودهم
بعقول تدعوك وتدعو إليك بحقايق ما منحتهم به ، وإني لا علم مما علمتني مما أنت
المشكور على ما منه أريتني ، وإليه آويتني .
اللهم وإني مع ذلك كله عائذ بك ، لائذ بحولك وقوتك ، راض بحكمك
الذي سقته إلي في علمك ، جار بحيث أجريتني ، قاصد ما أممتني ، غير ضنين بنفسي
فيما يرضيك عني إذ به قد رضيتني ، ولا قاصر بجهدي عما إليه ندبتني ، مسارع لما
عرفتني ، شارع فيما أشرعتني ، مستبصر ما بصرتني ، مراع ما أرعيتني ، فلا
تخلني من رعايتك ، ولا تخرجني من عنايتك ، ولا تقعدني عن حولك ، ولا تخرجني
عن مقصد أنال به إرادتك ، واجعل على البصيرة مدرجتي ، وعلى الهداية محجتي ، وعلى
الرشاد مسلكي ، حتى تنيلني وتنيل بي أمنيتي ، وتحل بي على ما به أردتني ،
وله خلقتني ، وإليه آويتني ، وأعذ أولياءك من الافتتان بي ، وفتنهم برحمتك
لرحمتك في نعمتك تفتين الاجتباء ، والاستخلاص بسلوك طريقتي ، واتباع منهجي ،
وألحقني بالصالحين من آبائي وذوي رحمي .
ودعا في قنوته :
اللهم من أوى إلى مأوى فأنت مأواي ، ومن لجا إلى ملجأ فأنت ملجأي
اللهم صل على محمد وآل محمد ، واسمع ندائي ، وأجب دعائي ، واجعل عندك مآبي
ومثواي ، واحرسني في بلواي من افتنان الامتحان ، ولمة الشيطان ، بعظمتك التي
لا يشوبها ولع نفس بتفتين ، ولا وارد طيف بتظنين ، ولا يلم بها فرج حتى تقلبني
إليك بإرادتك غير ظنين ولا مظنون ، ولا مراب ولا مرتاب ، إنك أنت أرحم الراحمين .
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ص 59 .