دقيقة
اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن السجدتين معا ركن ، وأما إحداهما فليست
ركنا ، وههنا خلاف في موضعين : أحدهما أن الاخلال بالسجدتين معا مبطل
في الأخيرتين كالأوليين أم لا ، واختار الشيخ الثاني خلافا للمشهور كما سيأتي الثاني
أن الاخلال بالسجدة الواحدة سهوا هل هو مبطل أم لا ؟ وعلى الأخير معظم الأصحاب
وقال في الذكرى : بل هو اجماع ، وكلام ابن أبي عقيل يومئ إلى الأول لصدق الاخلال
بالركن ، إذ الماهية المركبة تفوت بفوات جزء منها .
ويرد على المشهور أن الركن إن كان مسمى السجود يلزم بطلان الصلاة
بالسجدتين والثلاث عمدا وسهوا ، وإن كان السجدتين يلزم بطلان الصلاة بترك واحدة
منهما سهوا ، وأجيب عنه بوجوه مدخولة أوردوها في كتبهم ، ولا فائدة في إيرادها .
وربما يتوهم اندفاع الشبهة بما يومي إليه خبر المعراج بأن الأولى كأنت بأمره
تعالى والثانية أتى بها الرسول صلى الله عليه وآله من قبل نفسه ، فتكون الأولى فريضة وركنا
والثانية سنة بالمعنى المقابل للفريضة ، وغير ركن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قد عرفت في صدر الباب أن آية النساء : 101 ، قد فرضت لكل ركعة سجدة
فتكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا وسهوا وجهلا ، وزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدة
أخرى معها فتكون سنة تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا فقط ، لا سهوا ولا نسيانا ولا جهلا .
وهذا هو الفرق بين الفرض الذي هو ركن وبين السنة التي هي واجب غير ركني .
وأما أن الاخلال بالفرض أو السنة كيف يكون ؟ فهو أمر يتعلق بنفس العمل وماهيته
لا بعنوان آخر ، فترك الركن اخلال به مطلقا ، كترك الطهارة والوقت والقبلة ( باستدبارها )
وترك الركوع والسجود ، وأما زيادة الركن فقد يتحقق ويتحصل لذاته كزيادة الركوع
وقد لا يتحصل لذاته كزيادة القبلة والوقت والطهور وكلها ركن ، وقد لا يتحصل لعارض
كالسجدة ، حيث ضم إليها سجدة أخرى سنة ، فكلما زيد على الأولى سجدة كانت سجدة ثانية
بعنوان السنة .
فالزائد في السجدة لا يمكنه ان يزيد في الفرض الذي هو ركن ، وإنما يزيد في
السنة التي كان عنوانها سجدة أخرى ، أو سجدة ثانية ، فالذي أتى بها إن كان أتى بها عمدا
بطلت صلاته لأجل السنة لا لأجل الفرض ، وان أتى بها سهوا لا زال يأتي بها بعنوان السنة .
وأما الذي سها عن الأولى وزعم أنه لم يأت بها فأتى بها ثانية بعنوان الفرض ، لم
يزد في الفرض الا بزعمه ، فان الفرض هو الأولى حقيقة وواقعا لا زعما .