تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة ، وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في هذا قال : هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك انتهى .
وعد الشهيد - ره - في النفلية الترتيل من المستحبات ، وقال : هو تبيين الحروف بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق والغنة وغيرها ، والوقف التام والحسن ، وعند فراغ النفس مطلقا ، وفسر الشهيد الثاني - ره - التام بالذي لا يكون للكلام قبله تعلق بما بعده لفظا ولا معنى ، والحسن بالذي يكون له تعلق من جهة اللفظ دون المعنى ، ثم قال : ومن هنا يعلم أن مراعاة صفات الحروف المذكورة وغيرها ليس على وجه الوجوب ، كما يذكره علماء فنه ، مع إمكان أن يريدوا تأكيد الفعل كما اعترفوا في اصطلاحهم على الوقف الواجب . ثم قال : ولو حمل الامر بالترتيل على الوجوب كان المراد ببيان الحروف إخراجها من مخارجها على وجه يتميز بعضها عن بعض ، بحيث لا يدمج بعضها في بعض وبحفظ الوقوف مراعاة ما يخل بالمعنى ويفسد التركيب ، ويخرج عن أسلوب القرآن الذي هو معجز بغريب أسلوبه وبلاغة تركيبه انتهى . فظهر مما ذكرنا أن الذي يظهر من كلام اللغويين هو أن الترتيل الترسل والتأني وعليه حمل الآية جماعة من أصحابنا وغيرهم كما عرفت ، لكن لما روى الخاص والعام عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس تفسيره بحفظ الوقوف وأداء الحروف ، وفي بعض الروايات وبيان الحروف تمسك به أصحاب التجويد ، وفسروه بهذا الوجه وتبعهم الشهيد قدس سره وكثير ممن تأخر عنه ، وتبعوهم في تفسيرهم الحديث حيث فسروه على قواعدهم ومصطلحاتهم . ولقد أحسن الوالد قدس سره حيث قال : الترتيل الواجب هو أداء الحروف من المخارج ، وحفظ أحكام الوقوف ، بأن لا يقف على الحركة ولا يصل بالسكون فإنهما غير جائزين باتفاق القراء وأهل العربية ، والترتيل المستحب هو أداء الحروف بصفاتها المحسنة لها ، وحفظ الوقوف التي استحبها القراء وبينوها في تجاويدهم . والحاصل أنه إن حملنا الترتيل في الآية على الوجوب كما هو دأبهم في أوامر
بحار الأنوار — صفحة 8 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي