الركوع في الصلاة ، وقال صاحب العين : كل شئ ينكب لوجهه فيمس ركبتيه الأرض
أو لا يمس بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع .
قال : وإنما خص الركوع بالذكر ، وهو من أفعال الصلاة بعد قوله : ( وأقيموا
الصلاة ) لاحد وجوه أحدها أن الخطاب لليهود ، ولم يكن في صلاتهم ركوع ( 1 ) فكان
الأحسن ذكر المختص دون المشترك لأنه أبعد من اللبس ، وثانيها أنه عبر بالركوع
عن الصلاة لأنه أول ما يشاهد من الافعال التي يستدل بها على أن الانسان يصلي فكأنه
كرر ذكر الصلاة تأكيدا ، وثالثها أنه حث على صلاة الجماعة لتقدم ذكر الصلاة
في أول الآية انتهى .
( اركعوا واسجدوا ) قيل أي صلوا فإنهما من أعظم أركانها ، وافعلوهما فيها ، كما
رواه الشيخ ( 2 ) في الموثق عن سماعة قال : سألته عن الركوع والسجود هل نزل في
القرآن ؟ فقال : نعم قول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا )
الخبر وقيل : كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ، ويركعون بلا سجود ،
فامروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود .
( وخر راكعا ) قال الطبرسي ( 3 ) أي صلى لله تعالى وأناب إليه ، وقيل
سقط ساجدا لله ورجع إليه ، وقد يعبر عن السجود بالركوع ، قال الحسن إنما قال :
وخر راكعا لأنه لا يصير ساجدا حتى يركع .
هامش
( 1 ) ويرد هذا قوله عز وجل خطابا لمريم عليها السلام : ( واركعي مع الراكعين )
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 155 .
( 3 ) مجمع البيان ج 8 ص 471 .