والحقيقة اللغوية لم تكن معلومة أو كان معلوما أنه ليس بمراد فيرجع فيه إلى
العرف ، ولم أر هذا اللفظ في نص وإنما ذكره القوم وادعوا عليه الاجماع ، فكل ما
ثبت تحقق الاجماع فيه يكون مبطلا .
نعم ورد في بعض الروايات منافاة بعض الأفعال للصلاة كموثقة سماعة ( 1 ) قال :
سألته عن الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضيعته
وهلاكه ، قال : يقطع صلاته ويحرز متاعه ، ثم يستقبل الصلاة ، قلت : فيكون في الفريضة
فتغلب عليه دابة ، أو تفلت دابته فيخاف أن تذهب ، أو يصيب فيها عنت فقال : لا بأس
بأن يقطع صلاته ويتحرز ويعود إلى صلاته .
وموثقة عمار ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن الرجل يكون في الصلاة
فيرى حية بحياله هل يجوز له أن يتناولها ويقتلها ؟ قال : إن كان بينها وبينه خطوة
واحدة فليخط وليقتلها وإلا فلا .
ورواية حريز ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت
غلاما لك قد أبق ، أو غريم لك عليه مال ، أو حية تتخوفها على نفسك ، فاقطع الصلاة
واتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية .
وبإزائهما روايات كثيرة دالة على تجويز أفعال كثيرة في الصلاة سيأتي بعضها في
هذا الباب ، كالخروج عن المسجد وإزالة النجاسة والعود إليه والبناء ، ولا أرى معنى
للخروج عن كونه مصليا عرفا ، فان الصلاة إنما تعرف بالشرع لا بالعرف ، فكل ما حكم
الشارع بأنه مخرج عن الصلاة فهو ينافيها وإلا فلا .
وأيضا المراد بالعرف إن كان عرف العوام فكثير من الافعال التي وردت الاخبار
بجوازها في الصلاة وقال بها أكثر الأصحاب يعدونها منافية للصلاة ، ويحكمون بأن
فاعلها غير مصل ، وإن كان المراد عرف العلماء فحكمهم بذلك من دليل فليرجع إلى دليلهم .
ولما كان العمدة في هذا الحكم الاجماع ، فلنذكر ما جوزه بعض الأصحاب من
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 230 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 230 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 367 .