أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة ، وأن نية التصدق والزكاة لا تحتاج إلى اللفظ ، وأنها
في الصلاة جائزة لا تنافي التوجه إلى الصلاة واستدامة نيتها ، وأنه تصح نية الزكاة
كذلك احتسابا على الفقير وصحة نية الصوم في الصلاة وكذا نية الوقوف بالعرفة وبالمشعر
فيها ، هذا ما ذكره الأصحاب ويناسب هذا المقام .
وأقول : تدل على أن التوجه إلى قرية أخرى غير الصلاة لا ينافي كمال الصلاة
وحضور القلب المطلوب فيها .
1 - كتاب المسائل : لعلي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل
يكون في صلاته في الصف هل يصلح له أن يتقدم إلى الثاني أو الثالث أو يتأخر وراءه في
جانب الصف الآخر ؟ : قال إذا رأى خللا فلا بأس ( 1 ) .
بيان : حمل على عدم الاستدبار ، ويدل على أن المشي بأقدام كثيرة ليس
من الفعل الكثير المبطل للصلاة ، كما سيأتي تحقيقه .
2 - المجازات النبوية : فيما رواه شداد بن الهاد قال : سجد رسول الله صلى الله عليه وآله
سجدة أطال فيها ، فقال الناس عند انقضاء الصلاة : يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني
صلاتك أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه أتاك الوحي ؟ فقال عليه السلام : كل
ذلك لم يكن ، ولكن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته فكان
الحسن أو الحسين عليه السلام قد جاء والنبي صلى الله عليه وآله في سجدته فامتطى ظهره .
قال السيد : هذا الحديث مشهور وهو حجة لمن يجوز انتظار الامام بركوعه
إذا سمع خفق النعال حتى يدخل الواردون معه في الصلاة ، وانتظاره صلى الله عليه وآله ابنه حتى
يقضي منه حاجته ، يدل على أن من فعل هذا الفعل وأشباهه لا يخرج به من الصلاة .
وقوله عليه السلام : ارتحلني ، استعارة والمراد أنه جعل ظهره كالراحلة له والمطية
التي تحمله ( 2 ) .
3 - السرائر : نقلا من جامع البزنطي قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يمسح
هامش
( 1 ) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 279 و 280 .
( 2 ) المجازات النبوية ص 265 باختصار .