خفيا وأشار ، وعليه تحمل الروايتان السابقتان .
الخامس عشر : لو قام غيره بالواجب من الرد ، فهل يجوز للمصلي الرد أم لا
قيل : نعم لاطلاق الامر ، وقيل لا لحصول الامتثال ، فيسقط الوجوب ، ولا دليل
على الاستحباب ، وكذا الجواز إلا أن يقصد به الدعاء ، وكان مستحقا له فحينئذ لا يبعد الجواز
كما اختاره بعض المتأخرين ، ويظهر من المحقق فيما اختاره في المسألة المتقدمة .
السادس عشر : لو ترك المصلي الرد واشتغل باتمام الصلاة يأثم ، وهل تبطل
الصلاة ؟ قيل نعم للنهي المقتضي للفساد ، وقيل إن أتى بشئ من الأذكار في زمان الرد
بطلت ، وقيل إن أتى بشئ من القراءة أو الأذكار في زمان وجوب الرد فلا يعتد بها
بناء على أن الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ، والنهي عن العبادة يستلزم الفساد ، لكن
لا يستلزم بطلان الصلاة ، إذ لا دليل على أن الكلام الذي يكون من قبيل الذكر والدعاء
والقرآن يبطل الصلاة إن كان حراما .
فان استمر على ترك الرد وقلنا ببقائه في ذمته يلزم بطلان الصلاة ، لأنه لم
يتدارك القراءة والذكر على وجه صحيح ، والحق أن الحكم بالبطلان موقوف على مقدمات
أكثرها بل كلها في محل المنع ، لكن الاحتياط يقتضي إعادة مثل تلك الصلاة .
ثم الظاهر أن الفورية المعتبرة في رد السلام إنما هو تعجيله بحيث لا يعد
تاركا له عرفا وعلى هذا لا يضر إتمام كلمة أو كلام لو وقع السلام في أثنائهما .
السابع عشر : ذكر جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيدان أنه لا يكره
التسليم على المصلي والاخبار في ذلك مختلفة كما سيأتي بعضها ، ولعل أخبار المنع
محمولة على التقية ، وسيأتي تمام القول فيها ، وإنما أطنبنا الكلام في هذه لكثرة ،
الجدوى ، وعموم البلوى بها ، والله يعلم حقايق الاحكام وحججه الكرام ( 1 ) .
قوله تعالى : " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 2 ) قد مر
تفسير الآية مفصلا في أبواب النصوص على أمير المؤمنين عليه السلام ، وبيان أنها نزلت فيه عليه السلام
عند التصدق بخاتمه في الركوع بالاخبار المتواترة من طرق الخاصة والعامة فيدل على
هامش
( 1 ) وسيجئ " تمام الكلام في آخر الباب انشاء الله .
( 2 ) المائدة : 55 .