أي صادف فؤادك ما يرضيك من العيش فتقر عينك من النظر إلى غيره قاله الهروي ،
ويجوز كونه لازما أي مستقرا لا يحوج إلى الخروج إليه في سفر ونحوه .
وقد روي ( 1 ) أن من سعادة الرجل أن يكون معيشته في بلده . أو قارا في الحالة
المهناة لا يتكدر بشئ من المنغصات فيضطرب " ورزقي دارا " أي يزيد ويتجدد شيئا فشيئا
كما يدر اللبن " واجعل لي عند قبر رسولك مستقرا وقرارا " المستقر المكان ، والقرار
المقام ، أي اجعل لي عنده مكانا أقر فيه ، وقيل : هما مترادفان .
ونقل المصنف في بعض تحقيقاته أن المستقر في الدنيا والقرار في الآخرة كأنه
يسأل أن يكون المحيا والممات عنده ، واختص الدنيا بالمستقر لقوله تعالى : " ولكم
في الأرض مستقر " ( 2 ) والآخرة بالقرار لقوله تعالى : " وإن الآخرة هي دار القرار " ( 3 )
وفيه أن القبر لا يكون في الآخرة وإطلاق الآخرة على الممات خاصة بعيد ، نعم في
بعض روايات الحديث " واجعل لي عند رسولك " بغير ذكر القبر ، ويمكن تنزيل التأويل
حينئذ عليه ، بأن يكون السؤال بأن يكون مقامه في الدنيا والآخرة في جواره صلى الله عليه وآله
انتهى كلامه زيد إكرامه .
وقيل : المراد بالقار أن يكون مستقرا دائما غير منقطع ، والعمل السار هو
الذي يصير سببا لسرور عامله وبهجته في الدارين ، لكن تلك الفقرة غير موجودة في
الأصول المعتبرة .
16 - البلد الأمين : في أدعية السر : يا محمد ! من أراد من أمتك الأمان من
بليتي ، والاستجابة لدعوته ، فليقل حين يسمع تأذين المغرب : " يا مسلط نقمه على
أعدائه بالخذلان لهم في الدنيا والعذاب لهم في الآخرة ، ويا موسعا على أوليائه بعصمته
إياهم في الدنيا وحسن عائدته ، ويا شديد النكال بالانتقام ، ويا حسن المجازاة
بالثواب ، يا بارئ خلق الجنة والنار ، وملزم أهلهما عملهما ، والعالم بمن يصير
هامش
( 1 ) الخصال ج 1 ص 77 .
( 2 ) البقرة : 36 والأعراف : 24 .
( 3 ) غافر : 39 .