الوسيلة والفضيلة ، وارزقه المقام المحمود الذي وعدته " وارزقني شفاعته يوم
القيامة " .
ويقول عند أذان المغرب " اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات
دعاتك فاغفر لي ( 1 ) .
بيان : أقول : روى البخاري مثل الدعاء الأول عن النبي صلى الله عليه وآله وأن من قاله
حين يسمع النداء حلت له شفاعتي ، وروى أبو داود الدعاء الثاني عن أم سلمة عن
النبي صلى الله عليه وآله ولعله رحمه الله أخذهما من كتبهم ( 2 ) وقال النووي : إنا وصف الدعوة
بالتمام لأنها ذكر الله عز وجل يدعى بها إلى عبادته ، وهذه الأشياء وما والاها هي
التي تستحق صفة الكمال والتمام ، وما سوى ذلك من أمور الدنيا بعرض النقص
والفساد ، ويحتمل أنها وصفت بالتمام لكونها محمية عن النسخ والابدال ، باقية إلى
يوم التناد .
ومعنى قوله عليه السلام " والصلاة القائمة " أي الدائمة التي لا تغيرها ملة ولا
تنسخها شريعة ، والمقام المحمود هو مقام الشفاعة الذي وعده الله تعالى في قوله :
" عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " ( 3 ) فقد روي عن ابن عباس أنه قال في هذه
الآية : أي مقاما يحمدك فيه الأولون والآخرون وتشرف على جميع الخلائق تسأل فتعطى
وتشفع فتشفع ، ليس أحد إلا تحت لوائك .
أقول : ولعل مفاد الدعاء الثاني أني لما أكملت يومي بفرطات وتقصيرات ،
وهذا ابتداء زمان آخر ، فاغفر لي ما سلف في يومي لأكون مغفورا في تلك الليلة ، مع
أن الليلة محل الحوادث والطوارق ، وقبض الأرواح إلى عوالمها .
13 - فلاح السائل : باسناده عن هارون بن موسى التلعكبري ، عن محمد بن همام
عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن المحسن بن معاوية بن وهب
هامش
( 1 ) المبسوط ج 1 ص 97 .
( 2 ) راجع مشكاة المصابيح ص 65 .
( 3 ) أسرى : 79 .