في الظهر والعصر والعشاء الآخرة ، فان الإقامة مجزية عنه ، ولا إعادة عليه في تركه ،
فأما الإقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته وعليه الإعادة ، وكذا في المختلف ، ونقل
المحقق عنه وعن المرتضى أن الإقامة واجبة على الرجال دون الاذان إذا صلوا فرادى
ويجبان عليهم في المغرب والعشاء ، ثم قال بعد ذلك بأسطر : وقال علم الهدى أيضا
يجب الأذان والإقامة سفرا وحضرا .
إذا علمت هذا فاعلم أن الاخبار في ذلك مختلفة جدا ومقتضى الجمع بينها
استحباب الاذن مطلقا وأما الإقامة ففيه إشكال إذ الأخبار الدالة على جواز الترك
إنما هي في الاذان ، وتمسكوا في الإقامة بخرق الاجماع المركب ، وفيه ما فيه ،
والأحوط عدم ترك الإقامة مطلقا والاذان في الغداة والمغرب والجمعة والجماعة لا سيما
في الحضر .
الثاني : ظاهر الرواية الاكتفاء بتكبيرتين في أول الاذان وتثنية التهليل في آخر
الإقامة ، ودلت عليهما أخبار كثيرة ، لكن المشهور بين الأصحاب تربيع التكبير في
أول الاذان كما ورد في صحيحة زرارة وبعض الروايات الأخر ، وهذه الرواية يمكن
حملها على غالب الفصول ، لكن وردت روايات مصرحة بالاكتفاء بالتكبيرتين ، فيمكن
حمل الزائد على الاستحباب ، أو على أنهما من مقدمات الاذان ليستا داخلتين فيه
كما يومئ إليه بعض الأخبار ، وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب تربيع
التكبير في آخر الاذان وهو ضعيف .
وأما تثنية التهليل في آخر الإقامة فهو الظاهر من أكثر الأخبار الواردة فيها ،
والمشهور أن فصولها سبعة عشر ، ونسبه في المعتبر إلى السبعة وأتباعهم ، وفي المنتهى
قال : ذهب إليه علماؤنا ونقل ابن زهرة إجماع الفرقة عليه ، وحكى الشيخ في الخلاف
عن بعض الأصحاب أنه جعل فصول الإقامة مثل فصول الاذان ، وزاد فيها " قد قامت
الصلاة " مرتين ، وقال ابن الجنيد : التهليل في آخر الإقامة مرة واحدة ، إذا كان المقيم
قد أتى بها بعد الاذان ، فإن كان قد أتى بها بغير أذان ثنى لا إله إلا الله في آخرها .
وقال الشيخ في النهاية بعد ما ذكر الأذان والإقامة على المشهور : هذا الذي
بحار الأنوار — صفحة 109
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٠٩