تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ويظهر منه أن الاعتبار عنده بغيبوبة القرص ، وإليه ذهب في الاستبصار على أحد الوجهين في الجمع بين الاخبار ، وهو مختار السيد المرتضى وابن الجنيد وابن بابويه في كتاب علل الشرايع ( 1 ) وظاهر اختياره في الفقيه ( 2 ) حيث نقل الأحاديث الدالة عليه ، واختاره بعض المتأخرين . وقال ابن أبي عقيل : أول وقت المغرب سقوط القرص ، وعلامة سقوط القرص أن يسود أفق السماء من المشرق ، وذلك عند إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو ، واشتباك النجوم ، ولعله أراد ما يقرب القول الأول والاخبار المعتبرة الكثيرة تدل على القول الثاني ، وهو استتار القرص ، ولعل الأكثر إنما عدلوا عنها لموافقتها لمذاهب العامة : فحملوها على التقية ، وتأويلها بذهاب الحمرة في غاية البعد ، لكن العمل بها ، وحمل ما يعارضها على الاستحباب وجه قوي به يجمع بين
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 2 ص 38 باب العلة التي من أجلها صار وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق ، وكما ترى عنوان الباب يوافق المشهور وإن كان في طي الباب أحاديث تحكم بأن غروب الشمس باستتار القرص والذي عندي أن الغروب هو استتار القرص لا عن وجه الأرض فقط ، بل عنها وعن كل ما علاها من الجو الذي يتعلق بها وهو منتهى ما يمكن للانسان أن يعيش فيه ويتنفس من الهواء المحيط بالأرض ، وذلك لان سلطان الشمس ونفوذها إنما هو في الهواء ، ولولاه لم يكن للشمس ضياء ولا بهاء ، فاللازم أن يعتبر الغروب بالنسبة إلى الهواء الذي يعلو كل قطعة من الأرض . فلو قيل بأن الغروب هو استتار الشمس عن نظر الرائي الذي قام على وجه الأرض لوجب على ذاك الرائي صلاة المغرب ، ولم يجب على من ارتفع إلى الطبقة الثانية ، وإذا غربت الشمس من الطبقة الثانية ولم تغرب من الثالثة عاد الاشكال والمحذور وهكذا في كل طبقة بالنسبة إلى طبقة أخرى تعلوها ، الا إذا اعتبر غروب الشمس عن الطبقة العالية التي ليس بعدها هواء ولا للشمس فيها شعاع وضياء . ولا يعرف غروبها عن تلك الطبقة الا بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 141 - 142 .