صلى الله عليه وآله : أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى ، يسقون من الحميم
في الجحيم ينادون بالويل والثبور ، يقول أهل النار بعضهم لبعض : ما بال هؤلاء الأربعة
قد آذونا على ما بنا من الأذى ؟ فرجل معلق في تابوت من جمر ، ورجل يجر أمعاؤه ،
ورجل يسيل فوه قيحا ودما ، ورجل يأكل لحمه ، فقيل لصاحب التابوت : ما بال الابعد
قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : إن الابعد قد مات وفي عنقه أموال الناس لم يجد
لها في نفسه أداء ولا وفاء ، ( 1 ) ثم يقال للذي يجر أمعاؤه : ما بال الابعد قد آذانا على
ما بنا من الأذى ؟ فيقول : إن الابعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده ، ثم يقال
للذي يسيل فوه قيحا ودما : ما بال الابعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول :
إن الابعد كان يحاكي فينظر إلى كل كلمة خبيثة فيسندها ويحاكي بها ، ثم يقال
للذي كان يأكل لحمه : ما بال الابعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : إن
الابعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة . " ص 239 - 240 ، ص 346 "
توضيح : قال الجزري : فيه إن رجلا جاء فقال : إن الابعد قد زنا ، معناه
المتباعد عن الخير والعصمة ، يقال : بعد - بالكسر - فهو باعد أي هلك ، والأبعد :
الخائن أيضا .
3 - أمالي الصدوق : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن البطائني
عن إسماعيل بن دينار ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال
إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من أليم ( ألم خ ل )
العذاب ، فما ظنك يا عمرو بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ،
عطاش فيها ، جياع ، كليلة أبصارهم ، صم بكم عمي ، مسودة وجوههم ، خاسئين فيها
نادمين ، مغضوب عليهم ، فلا يرحمون من العذاب ، ولا يخفف عنهم وفي النار يسجرون
ومن الحميم يشربون ، ومن الزقوم يأكلون ، وبكلاليب ( 2 ) النار يحطمون ، وبالمقامع
يضربون ، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون ؟ فهم في النار يسحبون على وجوههم ،
هامش
( 1 ) لعله كان قبل ذلك قد فرط في أدائها وماطل بحق غرمائه ، وكان ذا مال ومقدرة .
( 2 ) الكلاليب جمع الكلاب والكلوب : حديدة معطوفة الرأس يجر بها الجمر .