نعوذ بالله منها ، وقال الكلبي : في عمد مثل السواري ممدودة مطولة تمدد عليهم ، وقال
ابن عباس : هم في عمد أي في أغلال في أعناقهم يعذبون بها .
وروى العياشي بإسناده عن محمد بن النعمان الأحول ، عن عمران بن أعين ،
عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ،
ويقولون : ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا ، وما نحن وأنتم إلا سواء ! قال : فيأنف
لهم الرب تعالى فيقول للملائكة : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ، ثم يقول للنبيين :
اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ، ثم يقول للمؤمنين : اشفعوا فيشفون لمن شاء الله ،
ويقول الله : أنا أرحم الراحمين ، أخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش ، ( 1 ) قال :
ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ثم مدت العمد وأوصدت عليهم وكان والله الخلود .
وفي قوله سبحانه : " سيصلى نارا ذات لهب " أي سيدخل نارا ذات قوة
واشتعال تلتهب عليه وهي نار جهنم " وامرأته " وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي
سفيان " حمالة الحطب " كانت تحمل الشوك والغضا ( 2 ) فتطرحه في طريق رسول الله
صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الصلاة وقيل : معناه حمالة الخطايا " في جيدها حبل
من مسد " أي في عنقها حبل من ليف ، وإنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها
وتحقيرا ، وقيل حبل تكون له خشونة الليف ، وحرارة النار ، وثقل الحديد ، يجعل
في عنقها زيادة في عذابها ، وقيل : في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل
من فيها ، وتخرج من دبرها ، وتدار على عنقها في النار ، عن ابن عباس وعروة بن الزبير ،
وسميت السلسلة مسدا لأنها ممسودة أي مفتولة ، وقيل : إنها كانت لها قلادة فاخرة
من جوهر فقالت : لأنفقنها في عداوة محمد صلى الله عليه وآله فتكون عذابا في عنقها يوم القيامة ، عن
سعيد بن المسيب .
وفي قوله سبحانه : " قل أعوذ برب الفلق " الفلق : الصبح لانفلاق عموده بالضياء
هامش
( 1 ) الفراش جمع الفراشة ، وهي طائر صغير يتهافت على السراج فيحترق ، تسمى بالفارسية
" پروانه "
( 2 ) الغضا : شجر من الأثل خشبه من أصلب الخشب وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ ، الواحدة
منه " غضاة " .