الجنة ، منابته ( 1 ) في دار علي بن أبي طالب وهي له ولشيعته ، وعلى تلك الشجرة أسفاط
فيها حلل من سندس وإستبرق يكون للعبد منها ألف سفط ، في كل سفط مائة
ألف حلة ليس منها حلة إلا مخالفة للون الأخرى إلا أن ألوانها كلها خضر من سندس
وإستبرق ، فهذا أعلى تلك الشجرة ، ووسطها ظللهم يظل عليهم ، يسير الراكب في
ظل تلك الشجرة مائة عام قبل أن يقطعها ، وأسفلها ثمرتها متدلى ( 2 ) على بيوتهم ،
يكون منها القضيب مثل القصبة ( 3 ) فيه مائة لون من الفواكه ، ما رأيت ولم تر ، وما
سمعت ولم تسمع ، متدلى على بيوتهم ، كلما قطعوا منها ينبت مكانها ، يقول الله تعالى :
" لا مقطوعة ولا ممنوعة " وتدعى تلك الشجرة طوبى ، ويخرج نهر من أصل تلك الشجرة
فيسقي جنة عدن وهي قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع ولا وصل ، لو اجتمع أهل
الاسلام كلها على ذلك القصر لهم فيه سعة ، لها ألف ألف باب ، وكل باب مصراعان
من زبرجد وياقوت ، اثنا عشر ميلا ، ( 4 ) لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو
متحاب في الله ، أو ضعيف من المؤمنين تلك منازلهم وهي جنة عدن . " ص 77 - 78 "
93 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي جميلة ، قال : قال أبو
عبد الله عليه السلام : قال الله تبارك وتعالى : يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا
فإنكم تتنعمون بها في الآخرة .
بيان : قوله : فإنكم تتنعمون بها أي بسببها ، أو بثوابها ، أو بأصل العبادة ،
فإن الصديقين يلتذون بعبادة ربهم أكثر من جميع اللذات والمشتهيات ، بل لا
يتلذذون بشئ إلا بها ، فهم في الجنة يعبدون الله ويذكرونه ، لا على وجه التكليف بل
لالتذاذهم وتنعمهم بها ، وهذا هو الأظهر .
94 - الكافي : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن داود العجلي مولى
هامش
( 1 ) في التفسير المطبوع : ثابتة اه .
( 2 ) في التفسير المطبوع : متدلية .
( 3 ) في التفسير المطبوع : يكون منها القضيب مثل القضيبة .
( 4 ) في التفسير المطبوع : عرضها اثنا عشر ميلا .