كل ما دل العقل والسمع على وجوبه أو ندبه ، وقيل : عنى بالمعروف النهي عن النوح
وتمزيق الثياب ، وجز الشعر وشق الجيب ، وخمش الوجه ، والدعاء بالويل ، عن
المقاتلين والكلبي ، والأصل أن المعروف كل بر وتقوى وأمر وافق طاعة الله
تعالى انتهى ( 1 ) .
وقال علي بن إبراهيم في تفسيره : إنها نزلت يوم فتح مكة ، وذلك أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر والعصر ، ثم قعد لبيعة
النساء ، وأخذ قدحا من ماء فأدخل يده فيه ، ثم قال للنساء : من أراد أن يبايع
فليدخل يده في القدح ، فاني لا أصافح النساء ، ثم قرء عليهن ما أنزل الله من شروط
البيعة عليهن فقال : " على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن
أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ، ولا يعصينك في معروف "
فبايعهن .
فقامت أم حكيم بنت الحارث بن عبد المطلب فقالت : يا رسول الله ما هذا
المعروف الذي أمرنا الله به أن لا نعصيك فيه ؟ فقال : أن لا تخمشن وجها ، ولا تلطمن
خدا ، ولا تنتفن شعرا ، ولا تمزقن جيبا ، ولا تسودن ثوبا ، ولا تدعون بالويل
والثبور ، ولا تقمن عند قبر ، فبايعهن رسول الله صلى الله عليه وآله على هذه الشروط انتهى ( 2 ) .
ولا يبعد أن يكون ذكر هذه الأمور على سبيل المثال ، أو لبيان ما هو أهم
بحسب حالهن ، لما رواه علي بن إبراهيم أيضا عن أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن
محمد ، عن علي بن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عز وجل
" ولا يعصينك في معروف " قال هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة وما أمرهن
به من خير ( 3 )
وفي القاموس : خمش وجهه يخمشه ويخمشه : خدشه ولطمه وضربه وقطع عضوا
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 276 .
( 2 ) تفسير القمي : ص 676 .
( 3 ) المصدر ص 677 .