لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء
بالنجوم والنياحة ، وإن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة ، وعليها
سربال من قطران ، ودرع من جرب ( 1 ) .
بيان : في القاموس السربال بالكسر القميص أو الدرع ، أو كل ما لبس انتهى
والقطران ما يتحلب من الا بهل ، فيطبخ فيهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته
وهو أسود منتن يشتعل فيه النار بسرعة ، يطلى بها جلود أهل النار حتى يكون
طلاء لهم كالقميص ، ليجمع عليهم لدغ القطران ووحشة لونه ونتن ريحه ، مع إسراع
النار في جلودهم ، وقرء يعقوب في الآية من قطرآن ( 2 ) والقطر النحاس أو الصفر
المذاب والآني المتناهي حره ، ويمكن أن يقرء ههنا أيضا هكذا .
8 - الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عيسى اليقطيني ، عن
القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله
عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : مروا أهاليكم بالقول الحسن عند
موتاكم ، فان فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله لما قبض أبوها ساعدتها بنات بني هاشم ، فقالت :
دعوا التعداد وعليكم بالدعاء ( 3 ) .
بيان : لعلها صلوات الله عليها إنما نهت عن تعداد الفضائل للتعليم إذ ذكر
فضائله صلى الله عليه وآله كان صدقا ، وكان من أعظم الطاعات ، فكان غرضها عليها السلام أن لا يذكروا
أمثال ذلك في موتاهم ، لكونها مشتملة على الكذب غالبا ، وانتفاع الميت بالاستغفار
والدعاء أكثر على تقدير كونها صدقا ، والمراد بالقول الحسن أن لا يقولوا فيما
هامش
( 1 ) الخصال ج 1 ص 107 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 50 قال الطبرسي : وقرأ زيد عن يعقوب " من قطرآن " على كلمتين منونتين ، وهو قراءة أبي هريرة وابن عباس وسعيد بن جبير والكلبي وقتادة وعيسى
الهمداني والربيع ، وقرأ سائر القراء : " قطران " . وقال الفيروزآبادي : القطران بالفتح
والكسر وكظربان عصارة الا بهل والأرز ونحوهما .
( 3 ) الخصال ج 2 ص 159 .