الجمحي ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وعن نافع ، عن
ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وآله صلى بالمدينة مقيما غير مسافر جميعا وتماما جمعا ( 1 ) .
14 - ومنه : عن الوراق وابن مقبرة معا ، عن سعد ، عن محمد بن عبد الله بن
أبي خلف ، عن أبي يعلى بن الليث ، عن أخيه محمد بن الليث ، عن عون بن جعفر
المخزومي ، عن داود بن قيس الفراء ، عن صالح ، عن ابن عباس أن رسول الله
صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير مطر ولا سفر ،
قال : فقيل لابن عباس : ما أراد به ؟ قال : أراد التوسع لامته ( 2 ) .
15 - ومنه : عن الوراق ، عن ابن خثيمة زهير بن حرب ، عن إسماعيل بن
علية ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر
والعصر ، والمغرب والعشاء ، في السفر والحضر ( 3 ) .
تبيين : ولنتكلم في تلك الأخبار وما يتلخص منها :
قوله " أن لا يحرج " كيعلم أي لا يضيق ، قوله " جميعا " أي جماعة .
ثم اعلم أن الذي يستفاد من الاخبار أن التفريق بين الظهر والعصر
وبين المغرب والعشاء أفضل من الجمع بينهما ( 4 ) وإنما جمع رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 2 ص 11 .
( 2 ) علل الشرائع ج 2 ص 11 .
( 3 ) علل الشرائع ج 2 ص 11 .
( 4 ) وذلك لان سنة رسول الله صلى الله عليه وآله التي كان يداوم عليها الا نادرا ، تفريق
الصلاة في مواضعها التي أشار الله عز وجل إليها كما سيأتي ، وكان يواظب عليها امتثالا
لوحي الله عز وجل في حال الاختيار ، مع ما رأى فيه من المصالح التي لا يخفى على المتأمل
فعلينا الأسوة به صلى الله عليه وآله لقوله عز وجل " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن
كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا " وقوله تعالى " ان كنتم تحبون الله فاتبعوني
يحببكم الله " ولقوله صلى الله عليه وآله " صلوا كما رأيتموني أصلى "
ولكن شأن السنة أنها إذا تركت لعذر فطري كالمطر والسفر وغير ذلك فهو موجه
فطرة كما فعله رسول الله كثيرا ، وكأن هذه السيرة أيضا سنة ثانية له صلى الله عليه وآله ، وأما إذا
تركت لا لعذر فطري قهري من مشية الله عز وجل ، فإن كان لرغبة عن السنة فهو الذي
قال صلى الله عليه وآله في حقه " ومن رغب عن سنتي فليس منى " فلا يجوز التخلف عنها في حال
الاختيار ، لأنه موجب للتهاون به صلى الله عليه وآله . وان لم يكن لرغبة عنها بل لأجل عذر شخصي
فقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله له ذلك حيث جمع بين الصلاتين لغير عذر ظاهر ، أحيانا توسعة
لامته ، لكن أخذ هذه سيرة يدام عليها فلا أدرى ما وجهه .