أصحابنا مجتمعين في منزل الرجل منا ، فيقوم بعضنا يصلي الظهر ، وبعضنا يصلي
العصر ، وذلك كله في وقت الظهر ، قال : لا بأس ، الامر واسع بحمد الله ونعمته ( 1 ) .
3 - ومنه : عن محمد بن عيسى اليقطيني ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن
الصادق عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام أنه كان يأمر الصبيان يجمعون بين
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 77 ط حجر ، ص 101 ط نجف ، وأما وجه الحديث :
فقد عرفت في تفسير قوله تعالى " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " أن
الصلاة مكتوبة على المؤمنين في أوقات معينة يصلونها فيها كالدين وأنجم أدائه ، ولما
كان الدين فطريا ، جعل الله عز وجل أوقات الصلاة أوقاتا طبيعية من طلوع الفجر وطلوع
الشمس وغروبها وغروب الشفق ، فصلاة الغداة وقتها بين الطلوعين وصلاة المغرب وقتها
بين المغربين وصلاة العشاء آنات أو ساعات من الليل على حسب اختيار المكلف وفراغه
على ما عرفت .
فلما لم يبق في الأفق حد آخر يوقت لصلاة الظهر والعصر ، جعل النهار نصفين أوله
لكسب المعاش ومرمته ، والاخر لصلاة الظهر والعصر ونوافلهما موسعا على المكلف ، وهكذا
فعل في آناء الليل فنصفه وجعل أوله للنوم والسبات وآخر لصلاة الليل .
الا أن رسول الله صلى الله عليه وآله سن بإشارة القرآن العزيز أوقاتا محدودة معينة لهذه الصلوات
لمصالح يعرفها الله ورسوله ، فجعل لنوافل الظهر وقت الزوال المختبر بزوال الظل ، ثم جعل
صلاة الظهر عندما زاد في ظل الشاخص مثله ، وصلاة العصر عندما زاد في ظل الشاخص مثلاه ، وهكذا
جعل انتصاف الليل لأربعة ركعات من صلاة الليل ، ثم صلى أربعة أخرى بعد نومة ، ثم صلى الثلاث
الوتر أيضا بعد نومة أخرى وفواصلها كفواصل الزوال والظهر والعصر . وسيأتي الإشارة إلى
ذلك مبينا مشروحا من آيات الله البينات إن شاء الله تعالى .
فلما كان وقت الظهرين تحديده بالسنة ، كان وجوب متابعته في حال الاختيار فقط
وأما في حال الاضطرار على ما سيجئ شرحه فلا يصدق على المتخلف أنه رغب عن سنته صلى الله
عليه وآله .