أحيانا لبيان الجواز والتوسعة على الأمة ، وقد جوز للصبيان وأشباههم من
أصحاب العلل والحوائج ، لكن التفريق يتحقق بفعل النافلة بينهما ، ولا يلزم
أكثر من ذلك ، ويجوز أن يأتي في أول الوقت بالنافلة ثم بالظهر ثم بنافلة
العصر ثم بها ، ولا يلزمه تأخير الفرضين ولا نوافلهما إلى وقت آخر ، بل إنما
جعل الذراع والذراعان لئلا يزاحم النافلة الفريضة ، ولا يوجب تأخيرها عن
وقت فضيلتها ، وأما التقديم فلا حرج فيه ، بل يستفاد من بعضها أنه أفضل ( 1 ) وقد
ورد في خبر رجاء بن أبي الضحاك أن الرضا عليه السلام كان لا يفرق بين الصلاتين الظهر
والعصر بغير النافلة والتعقيب ، ولكنه كان يؤخر العشاء إلى قريب من ثلث الليل ( 2 )
وما ورد من أنه سبب لزيادة الرزق لعله محمول على هذا النوع من الجمع بأن يأتي
بالفرضين والنوافل في مكان واحد ثم يذهب إلى السوق لئلا يصير سببا لتفرق
حرفائه ، أو جوزوا ذلك لمن كان حاله كذلك للعذر فجوزوا له ترك النافلة ، لما
رواه الكليني عن عباس الناقد بسند فيه جهالة قال : تفرق ما كان بيدي وتفرق
عني حرفائي ، فشكوت ذلك إلى أبي محمد عليه السلام فقال لي اجمع بين الصلاتين الظهر
هامش
( 1 ) وجه هذه الأحاديث المشار إليها أنهم صلوات الله عليهم رخصوا لشيعتهم أن يصلوا
في منازلهم ويأتوا بالنوافل والفرائض متتاليا ، فرارا من الاقتداء بأئمة المخالفين
والحضور معهم في مساجدهم المظللة بالسقوف فإنها عمرت على خلاف سنته صلى الله عليه وآله " عريش
كعريش موسى " والا " فمن خالف كتاب الله وسنة محمد ( ص ) فقد كفر وان أفضل الأعمال
عند الله ما عمل بالسنة وان قل " راجع الكافي ج 1 ص 70 ، البحار ج 2 ص
261 - 268 من الطبعة الحديثة .
( 2 ) راجع عيون الأخبار ج 2 ص 236 ، لكن الخبر ضعيف .