هو أظهر .
" لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ( 1 ) اللام للتوقيت مثلها في قولهم
لثلاث خلون ، وفي مجمع البيان قال قوم : دلوك الشمس زوالها ، وهو المروي
عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، وقال قوم : هو غروبها ، والقول الأول هو
الأوجه ، لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس ( 2 ) فصلاتا دلوك الشمس الظهر
والعصر ، وصلاتا غسق الليل هما المغرب والعشاء ، وقرآن الفجر صلاة الفجر ،
وغسق الليل هو أول بدو الليل ، وقيل هو غروب الشمس ، وقيل سواد الليل
وظلمته ، وقيل هو انتصاف الليل ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، واستدل
قوم من أصحابنا بالآية على أن وقت صلاة الظهر والعصر موسع إلى آخر النهار
لأنه سبحانه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوكها إلى غسق الليل ، وذلك يقتضي
أن ما بينهما وقت .
والحاصل أنه تعالى جعل من دلوك الشمس الذي هو الزوال إلى غسق
الليل وقتا للصلوات الأربع إلا أن الظهر والعصر اشتركا في الوقت من الزوال
هامش
( 1 ) أسرى : 78 .
( 2 ) قد عرفت وهن هذا الوجه ، والرواية عن الصادقين عليهم السلام ان صحت
- ولا تصح - يوافق مذهب أبي حنيفة والجمهور واشتياقهم في أن يجعلوا الآية مدنية شاملة
لجميع الصلوات الخمس ، وليس دليل يظهر من الآية الشريفة وقرائن النزول الاعلى
خلافهم .
وأصل الدلوك هو الغروب كما في غير واحد من معاجم اللغة وأصل الدلوك المسح
يقال ذلك الشئ بيده دلكا : مسحه وفركه وغمزه ، والمراد بدلوك الشمس مسحها وغمزها
بالأفق كأنها تفرك به ، ولعل من فسره بالزوال ، أراد زوال الشمس من الأفق ، والا
فالزوال بمعنى ميل الشمس عن سمت الرأس المختبر ذلك بزوال فيئ الشاخص ، فهو
اصطلاح خاص من عرف خاص ، لم يكن ليعرفه العامة : ولالهم مع الزوال بهذا المعنى
شأن وحاجة حتى يتداولوه بينهم ويلهجوا به ، فلا وجه لحمل الآية على هذا المعنى أبدا .