الآخرة . وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث زرارة كما مر .
وهذا مما يوهم كون أول النهار من طلوع الشمس ليكون طرفاه معا خارجين
ويمكن الجواب بأن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا ، فإذا ارتكب التجوز
في أحد الطرفين لا يلزم ارتكابه في الآخر ، مع أنه يمكن أن تكون النكتة فيه
الحث على المبادرة إلى إيقاع المغرب قريبا من اليوم ، ومن قال بدخول وقت
المغرب بغيبوبة القرص يمكنه أن يقول بامتداد النهار إلى ذهاب الحمرة ، فيستقيم
في الجملة ، وقيل بناء هذا القول ظاهرا على أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب
الشفق ، ولعله لم يقل به أحد .
وقال في مجمع البيان : وترك ذكر الظهر والعصر ( 1 ) لاحد أمرين :
هامش
( 1 ) قد توهم بعض متقدمي المفسرين أن الآية ناظرة إلى حكم الصلوات الخمس
جميعها - كتوهمهم في آية سورة الإسراء " أقم الصلاة لدلوك الشمس " فتمحلوا لادخال
صلاة الظهرين في الآية ، والآية خالية عن ذكرهما رغم أنفهم ، وتوهمهم ذلك ألجأهم
إلى أن يتقولوا رأيا آخر ، وهو أن هذه الآية منفردة نزلت بالمدينة مع أن السورة مكية
بالاجماع ، كما تقولوا بأن آية سورة الإسراء أيضا كذلك نزلت منفردة بالمدينة مع أن
سورة الإسراء أيضا مكية بالاتفاق ، وإنما قالوا بذلك ليتوافق نزول الآيات مع ما اتفق
عليه الكل وهو أن الصلوات الخمس فرضت على المؤمنين بالمدينة .
ولكن الحق الظاهر أن سورة الإسراء وهكذا سورة هود كلتيهما مكية ، والآيتان
إنما تخاطبان النبي صلى الله عليه وآله لا عموم المسلمين ، فتكون الصلاة التي تحكمان بها فريضة على
النبي صلى الله عليه وآله بمكة وسنة لامته بالمتابعة .
ولما كان أول سورة نزلت فيها الصلاة فريضة سورة الإسراء بآيتها " أقم الصلاة
لدلوك الشمس " كان النبي صلى الله عليه وآله يصلى صلاتين على ما سيجئ شرحها - صلاة بالمغرب :
ثلاث ركعات على الظاهر وركعتين بالغلس مقارن الفجر ، تمامها خمس ركعات ، لا يصلى
غيرهما فرضا ، وإنما يصلى النوافل متهجدا لقوله تعالى بعد الآية " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " . وقد كان ( ص ) يصلى هاتين الصلاتين بمكة جهارا حتى آذوه ، فصلاهما في بيته ،
فأنزل الله في آخر سورة الإسراء " لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا "
فصلى في دار الأرقم ، والمؤمنون يقتدون بصلاته متابعة له وأسوة به .
ثم مضى برهة من الزمان ونزلت سورة يونس ثم نزلت سورة هود حتى بلغت هذه
الآية المبحوث عنها " أقم الصلاة طرفي النهار " فصلى رسول الله فريضة صلاة الغداة - طرف
النهار الأول - ركعتين ، وصلاة المغرب - طرف النهار الثاني - ثلاث ركعات ، وصلاة
العشاء بعدها بقليل ركعتين ، تمامها سبع ركعات . كل هذه فريضة عليه لظاهر الخطاب
والمؤمنون يقتدون به أسوة ، ولا يذهب عليك أن صلاة المغرب عند ذلك صارت صلاة وسطى
لتوسطه بين صلاة الصبح والعشاء .