إلى الغروب ، والمغرب والعشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب إلى الغسق
وأفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله : " وقرآن الفجر " ففي الآية بيان وجوب
الصلوات الخمس وبيان أوقاتها ( 1 ) .
أقول : ويدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة ورواية عبيد بن زرارة الآتية
وغيرهما ، ويدل على أن آخر وقت العشائين نصف الليل ، ويمكن حمله على
المختار للاخبار الكثيرة الدالة على أن وقتها للمضطر ممتد إلى الفجر ،
وسيأتي القول فيه .
" وقرآن الفجر " عطف على الصلاة أي وأقم قرآن الفجر ( 2 ) وأهل
البصرة على أن النصب على الاغراء أي عليك بصلاة الفجر ، والأول أظهر ،
وإطلاق قرآن الفجر على صلاته من قبيل تسمية الكل باسم الجزء كما مر ،
ولعل الوجه في تخصيص هذه الصلاة من بينها بهذا الاسم لان القراءة مع الجهر بها
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 434 .
( 2 ) ويظهر من معاجم اللغة أن مادة قرء مشترك بين مفهوم القراءة والتلاوة ،
ومعنى حلول الوقت وحينونته ، وقد صرح كلهم بأن القرء بمعنى الوقت أيضا واستدلوا
بقول الهذلي :
كرهت العقر عقر بنى شليل * إذا هبت لقارئها الرياح
أي لوقتها ، وبقول الشاعر :
إذا ما السماء لم تغم ثم أخلفت * قروء الثريا أن يكون لها قطر
يريد وقت نوئها الذي يمطر فيه الناس .
فيكون معنى الآية : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل مرة ، وحين حيلولة الفجر
تارة أخرى ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله يصلى صلاة الصبح بغلس قبل تعريض البياض .
وان جعلنا لفظ " قران " مصدر باب المفاعلة من مادة قرن ، تبعا لقوله صلى الله عليه وآله
" القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه " كان له وجه ، ويكون المعنى : أقم
الصلاة مقارن الفجر ، فان هذا الوقت مشهود لملائكة الليل والنهار .