حكيما ( 1 ) وأمثاله ، أو المعنى كانت على الأمم السالفة كذلك ، وما سيأتي من
أخبار صلاة سليمان عليه السلام يؤيد الثاني " على المؤمنين " تخصيص المؤمنين لتحريضهم
وترغيبهم على حفظها وحفظ أوقاتها ، حالتي الامن والخوف ، ومراعاة جميع
حدودها في حال الامن ، وإيماء بأن ذلك من مقتضى الايمان وشعار أهله ، فلا
يجوز أن يفوتهم ، وأن التساهل فيها يخل بالايمان ، وأنهم هم المنتفعون بها لعدم
صحتها من غيرهم .
" كتابا موقوتا " قال الطبرسي رحمه الله : ( 2 ) اختلف في تأويله ، فقيل :
معناه واجبة مفروضة ، عن ابن عباس ، وهو المروي عن الباقر والصادق عليهما السلام
وقيل : معناه فرضا موقتا أي منجما يؤدونها في أنجمها عن ابن مسعود وقتادة ،
وفي الكافي ( 3 ) عن الصادق عليه السلام موقوتا أي ثابتا ، وليس إن عجلت قليلا وأخرت
قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة ، فان الله عز وجل يقوم لقوم " أضاعوا
الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " ( 4 ) .
" أقم الصلاة " ( 5 ) قيل : معنى إقامة الصلاة تعديل أركانها ، وحفظها من
أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها ، من أقام العود ( 6 ) إذا قومة أو المداومة
هامش
( 1 ) النساء : 104 و 170 و 92 وغير ذلك .
( 2 ) مجمع البيان ج 4 ص 104 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 271 .
( 4 ) مريم : 60 .
( 5 ) هود : 114 .
( 6 ) المراد بإقامة الصلاة أداؤها ، ولا يؤدى الصلاة الا بفرائضها وسننها الداخلة فيها
وإنما عبر عن الأداء بالإقامة ، لأنه شبه الدين بالخيمة المضروبة ، والصلاة بعمودها ،
فكما لا يستفاد من الخيمة ولا يفيد الاطناب والظلال والأوتاد الا بعد إقامة العمود ، فكذلك
لا يفيد الصوم والصلاة والحج الا بعد أداء الصلاة ولذلك قالوا عليهم السلام " الصلاة
عمود الدين الحديث " .
ويستفاد من قوله تعالى : " أقم الصلاة " وجوب إقامة الظهر فيها ، فان من معاني
الصلاة وسط الظهر وما انحدر من الوركين ، وذلك على مبنى تقدم أن الألفاظ المشتركة
من حيث الصيغة أو المادة إذا أطلقت في القرآن العزيز ولم يكن في المقام قرينة تخصه
بأحد المعنيين أو المعاني ، وجب حملها على كلها ولذلك قالوا عليهم السلام : " لا صلاة لمن
لم يقم صلبه في الصلاة " .
وإنما قلنا بجواز ذلك في القرآن الكريم مع عدم جوازه في كلام الآدميين ، لان
الله العزيز الجبار لا يشغله شأن عن شأن ، وأما غيره تعالى من البشر فلا يمكنه حين الخطاب
والتكلم أن يتوجه الا إلى أحد معاني اللفظ ، طبعا ، اللهم الا أن يكون في مقام الكتابة
أو يريد الالغاز والتورية ، فيمهد قبل ذلك لفظا مشتركا ويريد به كلا المعنيين أو يريد به
خلاف ظاهره ، لكنه خارج عن مورد الخطاب وظاهر وضع الكلام ، فلا يحمل عليه مطردا .