وثلاثون بعد ركعتي الوتيرة ركعة ، وهذا مما لا خلاف بين الأصحاب كما ذكره
الأكثر ونقل الشيخ عليه الاجماع ، وفي بعض الأخبار أنها تسع وعشرون باسقاط
الوتيرة وأربع ركعات من نافلة العصر ، وهي رواية زرارة ، وفي بعضها أنها سبع
وعشرون باسقاط الركعتين من نافلة المغرب أيضا ، والوجه في الجمع بين تلك الروايات
أن يحمل ما تضمن الأقل على شدة الاستحباب ، والامر بالأقل لا يوجب نفي
استحباب الأكثر ، وما ورد في بعض أخبار الأقل أن هذا جميع ما جرت به
السنة ( 1 ) لعله محمول على السنة الأكيدة .
وقال الشيخ في التهذيب : يجوز أن يكون قد سوغ لزرارة الاقتصار على هذه
الصلوات لعذر كان في زرارة ، ولا بأس به ، وما ذكرناه أولى .
ثم المشهور بين الأصحاب أن نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها ، وكذا نافلة
العصر ، ونقل القطب الراوندي ، عن بعض أصحابنا أنه جعل الست عشرة للظهر
وقال الشيخ البهائي : والظاهر أن مراده بالظهر وقته لا صلاته ، كما يلوح من رواية
حنان عن الصادق عليه السلام أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثمان ركعات الزوال ، وأربعا
الأولى ، وثماني بعدها ( 2 ) الخبر ، فإنه بظاهره يعطي أن هذه النافلة للزوال لا
لصلاة الظهر ، ونقل عن ابن الجنيد أنه قال : يصلي قبل الظهر ثمان ركعات ، وثمان
ركعات بعدها ، منها ركعتان نافلة العصر ، لرواية سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر ، وست
ركعات بعد الظهر ، وركعتان قبل العصر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المراد من السنة عمل رسول الله صلى الله عليه وآله ودوامه عليه ، لا الاستحباب
فان السنة بمعنى الاستحباب من اصطلاحات الفقهاء ، يدل على ذلك غير واحد من الروايات
منها قوله عليه السلام في أجزاء الصلاة : التكبير سنة ، والقراءة سنة ، والتشهد سنة ، وقوله
عليه السلام أن الركعات المفروضات عشر فزاد النبي صلى الله عليه وآله سبع ركعات وهي
سنة ليس فيها قراءة ، راجع الكافي ج 3 ص 273 .
( 2 ) راجع الكافي ج 3 ص 443 .
( 3 ) تراه في التهذيب ج 1 ص 134 ط حجر .