20 - المحاسن : عن أبيه ، عن فضالة ، عن الحسين بن أبي العلا قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : إن أصحاب الدهر يقولون : كيف صارت الصلاة ركعة
وسجدتين ، ولم تكن ركعتين وسجدتين ؟ فقال : إذا سألت عن شئ ففرغ قلبك
لفهمه إن الناس يزعمون أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله في الأرض أتاه
جبرئيل بها ، وكذبوا . إن أول صلاة صلاها في السماء بين يدي الله تبارك
وتعالى مقابل عرشه جل جلاله . وأوحى إليه وأمره أن يدنو من صاد فيتوضأ
وقال أسبغ وضوءك وطهر مساجدك وصل لربك .
قلت له : وما الصاد ؟ قال : عين تحت ركن من أركان العرش أعدت
لمحمد صلى الله عليه وآله ثم قرأ أبو عبد الله عليه السلام " ص والقرآن ذي الذكر " فتوضأ منها وأسبغ
وضوءه ثم استقبل عرش الرحمن فقام قائما فأوحى الله إليه بافتتاح الصلاة ففعل ،
ثم أوحى الله إليه بفاتحة الكتاب . وأمره أن يقرأها ثم أوحي إليه أن اقرأ يا
محمد نسبة ربك ، فقرأ " قل هو الله أحد الله الصمد " ثم أمسك تبارك وتعالى عنه
القول ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله من تلقاء نفسه الله أحد الله الصمد الله الواحد الأحد الصمد
ثم أوحى الله إليه تبارك وتعالى أن اقرأ " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد "
فقرأ ، وأمسك الله عنه القول ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله من تلقاء نفسه كذلك الله
ربنا .
فلما قال ذلك ، أوحى الله إليه أن اركع لربك يا محمد ، وانحر ، ( 1 ) فاستوى
ونصب نفسه بين يدي الله فأوحى الله إليه أن اسجد لربك فخر ساجدا فأوحى الله
إليه أن استو جالسا يا محمد ، ففعل ، فلما رفع رأسه من أول السجدة تجلى له
تبارك وتعالى فخر ساجدا من تلقاء نفسه ، لا لأمر أمره ربه ، فجرى ذلك الفضل من
الله وسنة من رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
بيان : قوله " وانحر " أي رافعا يدك إلى نحرك أو سو بعد الركوع بين
نحرك وصدرك ، واستو قائما أو سو في الركوع بين نحرك وصدرك ، وسيأتي تمام
هامش
( 1 ) قد سقط عن الحديث ذكر الركوع والامر بالاستواء .
( 2 ) المحاسن ص 323 - 324 .